شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٢٥ - لزوم الدور و التسلسل على فرض عدم المباديء الأوّلية
أنّه يشترط فيه العلم بكونه أحد المعاني المعقولة، والمطلوب فيه مجرّد التعيين، فكأنّه معلوم من وجه دون وجه؛ وهذا الشرط غير معتبر في اللّفظي فهو يعمّ ذلك. وما كان فيه المعنى مجهولًا مطلقاً فاستلزام التعريف بهذا الوجه للّفظي كلّى والعكس جزئي؛ ولو خصّ اللّفظي بما لميعلم المعنى فيه بوجه كان بينهما مباينة.
و إذا عرفت ذلك تعلم أنّ حمل كلام الشيخ هنا على الأربعة الأوّل كلًّا أو بعضاً ممكن، وجعل «علّة ما» إشارة إلى الأوّل- و «عبارة ما» إلى ما عداه كلًا أو بعضاً [١] غير بعيد، والقول بالعكس غير سديد لما تقدّم في تفسيرهما؛ وحمل كلامه على الأخيرين بعيد، إذ القول بأنّ هنا معاني معقولة ٧٩// يعلم موضوعيّة الوجود أو ثبوت حكم لأحدها ولا يعلم بعينه فنُبيِّنه عليه بخاصّة تعيّنه كما ترى هذا.
ثمّ إنّ المحقّق في شرحه للاشارات اعتذر عن تعريف الخبر بالصّدق و الكذب ب «أنّ الحق أنّهما من الأعراض الذّاتيّة للخبر؛ فتعريفه بهما تعريف رسمي أورد تفسيراً للإسم وتعييناً لمعناه من بين سائر التركيبات، فلا دور؛ لأنّ الشيء الواضح بحسب ماهيّته ربّما يكون ملتبساً في بعض المواضع بغيره و يكون ما يشتمل عليه من الأعراض الذّاتيّة الغنيّة عن التعريف أو غيرها ممّا يجري مجراها عارياً عن الإلتباس، فإيراده في الإشارة إلى تعيين ذلك الشيء ممّا يتخلّص ويتجرّد به عن الإلتباس، وإنّما يكون دوراً لو كانت تلك الأعراض أيضاً مفتقرة إلى البيان بذلك الشيء، وهنا إنّما يحتاج إلى تعيين صنف واحد من أصناف التركيبات فيه اشتباه؛ لأنّه لميتعيّن بعد؛ وليس في الصّدق و الكذب اشتباه. فيمكننا أن نقول إنّا نعني بالتّركيب
[١] د:- أو بعضاً