شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٥٨ - بيان زيادة الوجود على الماهية
الوضوح، فكيف يكون ما ذكره تكلّفاً بالنّسبة إلى ما ذكره»، انتهى [١]! أقول: الحقّ كما ذكره المورد أنّ الوجودات الخاصّة العينيّة لايمكن تصوّرها ولا يدخل في الذّهن؛ إذ حقيقتها أنّها في الأعيان، فلو حصلت في الأذهان لزم انقلاب الحقيقة، ونحن بيّنا في غير موضع أنّ حقيقة الوجود سواء كان قائماً بذاته أو صادراً من علّته لايمكن تصّوره، إذ كلّ ما يدخل في الذّهن لايقتضي بذاته انتزاع الوجود المطلق منه.
ولانقول: إنّ الوجودات الخاصّة الذّهنيّة أيضاً كذلك، بل هذا الحكم يخُصُّ بالوجودات العينيّة؛ إذ لاريب فيأنّ الماهيّة إذا حصلت في الذّهن تكون صورتها الحاصلة فيه هو وجودها الذّهني، وهو إمّا نفس العلم بها أو مستلزم له كما هو المختار عندنا. فمعلوميّة وجودها الذّهني بالعلم الحضوري الإنكشافي ظاهر منكشف، ومن العلم بهذا الوجود يعلم نفس الماهيّة الخارجيّة بالعرض.
وليس في كلام المورد ما يفيد امتناع تصوّر الوجودات الذّهنيّة، بل قوله: «إنّ انحاء الوجودات هويّات عينيّة» يدلّ على اختصاص هذا الحكم بالوجودات الخاصّة العينيّة، وبذلك يندفع عن الإعتراض الأوّل.
أو نختار الشّق الثّاني ونقول: الماهيّة معلومة في ضمن الوجود الذّهني بالعلم الحضوري، وكذا الإعتراض الثّانى؛ لأنه لاينكر معلوميّة الوجودات الذّهنيّة بالعلم الإنكشافي.
و أمّا الإعتراض الثّالث فمع كون الشّيء بمعناه العامّ المعروف فلاريب في ورده لظهور كون الوجودات الخاصّة من أفراده، ولكنّ الظّاهر أنّ المورد لاينفي ذلك، بل غرضه أنّ مفهوم الشّيء إذا خصّ بالماهيّة
[١] قارن: الحاشية على الشفاء: ٣١/ ٧