شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ١٢٨ - تكملة في تعريف العرض الذاتي
فإن قيل: قد يبحث في الإلهي عن غيرالوجود من أحوال الواجب وسائر المفارقات.
قلنا: التأمّل يعطي اعتبار التقييد، هذا ما عندي في توجيه كلام البرهان، فان صحّ فذاك وإلّا فنردّه ولانسمعه، إذ لايجب علينا التصديق والإذعان بما بين دفّتي الشفاء أو البرهان بلادليل وبرهان.
وأمّا الجواب عن الثّاني. فهو أنّ الموضوع في المسائل الّتي محمولاتها نوع النّوع كمسألة إثبات العقل أو مثله ممّا يعرض الموجود بواسطة الأخصّ ليس نفس الموجود، بل بعضه.
ولاريب في أنّ العقل مثلًا عرض ذاتي لهذا البعض الّذي جعل موضوعاً وإن لميكن عرضاً ذاتيّاً للموجود، لأنّه بمنزلة نوع الوجود، ومايحمل عليه عرض ذاتّي له. ولو فرض موضوعيّة نفس الموجود في بعضها فموضوعيّته من حيث تحقّقه في ضمن البعض الّذي يكون هذا المحمول عرضاً ذاتيّاً له كما في قول الطبيعي: «الجسم قابل للخرق»، فإنّ قبول الخرق ليس عرضاً ذاتيّاً للجسم من حيث هو، بل من حيث إنّه موضوع المسألة، أي متحقّق في ضمن العنصري دون الفلكّي. ففي قولنا: «الموجود عقل» ليس العقل عرضاً ٣٠// ذاتيّاً للموجود من حيث هو، بل من حيث موضوعيّته للمسألة، أي من حيث تحقّقه في ضمن الجوهر، ولاريب في كون العقل من أعراضه الأوّلية.
ثمّ ما ذكر في تعريف العرض الذّاتي من اللحوق بأحد الطّريقين يعمّ الحمل والإنتزاع والعروض في الخارج. والمراد هنا الأوّل دون الأخيرين، إذ الواجب أو العقل ليس عارضاً للموجود في الخارج، ولامنتزعاً منه، بل الأمر بالعكس.