شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ١٣٩ - تكملة في تعريف العرض الذاتي
العلم حقيقة هو الشيء لبعض المرجّحات المذكورة سابقاً.
و فيه بعد ما تقدّم أنّ الشيئية لو كانت مساوقة للموجود فلا فرق، وإلّا كانت في نفسها أمراً اعتبارياً غيرصالح للموضوعية. وأيضاً المطلوب إثبات الوجود للاشياء لا إثباتها؛ وهذا لايتمّ [١] بدون ٣٦// موضوعية الموجود، على أنّ الإشكال لايندفع بجعل [٢] الشيء موضوعاً، إذ عروض بعض ما تحته له بواسطة الأخصّ فلايكون من عوارضه الذاتية.
١٠: ومنها، ماذكره بعض المحقّقين وهو أنّ القول بانّ موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عوارضه الذاتية بالمعنى المعروف لايصحّ بإطلاقه؛ إذ مبنى أمر الموضوع وعوارضه الذاتية وإفراد بعض العلوم عن بعض ليس على القطع و البرهان، بل على ضرب من التعارف والإستحسان؛ والمتعارف بينهم أن يبحثوا عن أحوال الموضوع وأنواعه الأولية والثانوية حتّى يصل إلى [٣] نوع له أحوال كثيرة، وحينئذٍ يجعل موضوعاً لعلم خاصّ مندرج تحت العلم ويبحث فيه عن أحواله سواء كانت الأحوال المبحوثة عنها في العلمين من الأعراض الذاتية بالمعنى المشهور لموضوعيهما أم لا، وعلى هذا فالمراد بالعرض الذاتي لكلّ موضوع مايلحقه قبل أن يصل تخصّصه إلى حدّ الموضوعية لعلم آخر.
فالموجود لمّا كانت له أنواع كثيرة وكان لبعضها مباحث غفيرة كموضوعات العلوم الأربعة جعلت موضوعة لها، وجعل البحث عن أحوال كلّ منهما علماً منفرداً. وبقي البحث عن أحوال البواقي لقلّتها جزء من علمه أعني الإلهي- سواء كانت من عوارضه الذاتية بالمعنى المشهور أم لا؛ وعلى
[١] د: هذا الإسم
[٢] د: لايجعل
[٣] د: إليه