شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٢٥٧ - وجه تقدّم مرتبة العلم الأعلى على كلّ العلوم و وجه تأخّره عنها
أن يعلم من صفاته المذكورة هو أنّ أوّل ما يصدر عنه شيء بسيط مجرّد هو العقل بضميمة أنّ الواحد لايصدر عنه إلّا الواحد، ولا يمكننا العلم بما عداه من طريق الترتيب العلي والمعلولي، إذ بعد تسليم توسّط العقل في الصدّور لاسبيل لنا إلى إن الجهات الّتى فيه واسطة لصدور أي شيء.
وما ذكروه من سببيّة جهاته للعقل الثّاني والفلكالأوّل على تقدير صحّته إنّما هو بعد إثبات الأفلاكعلى النّحو المرصود بالبراهين إلانيّة، ولولا العلم به أوّلا من طريق الإنّ لاأظنّ بهم أن يثبتوه باللمّ. وعلى هذا فبعد إثبات العقل الأوّل ينقطع العلم من هذا الطّريق.
(٣): و إن أراد به مجرّد تجويز العقل، فمع عدم طائل تحته يأباه الظّاهر، و [١] قوله: «و يجب أن يعلم أنّ في نفس الأمر طريقاً» وقوله: «سيتّضح لك»، إذ مجرّد التجويز لايحتاج إلى ذلك.
و الظّاهر أنّ الشّيخ أراد به امكانه للصّديقين [٢] والمجرّدين عن جلابيبالإبدان كما يشعر به قوله: «لكنّالعجز أنفسنا» إلى آخره، وهو غير بعيد كما لايخفى وجهه. ولو قيّد الغرض في كلامه بالأصلي وأريد به مجرّد إثبات المبدأ وصفاته ومبدأيته للكلّ وأمثال ذلككما احتملناه صار التوجيه أظهر.
و لمّا ذكر إمكان بيان هذا العلم في الواقع بطريق لايفتقر إلى الإستعانة بغيره فرّع عليه قوله:
[وجه تقدّم مرتبة العلم الأعلى على كلّ العلوم و وجه تأخّره عنها]
فإذن من حقِّ هذا العلم في نفسه أنيكون مقدَّماً على العلوم كلِّها،
[١] ف:- و
[٢] ف: لصديقين