شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٢٥٦ - برهان الصدّيقين و تقريراته المختلفة
بيانه في الإلهي حتّى يحتاج فى البين إلى استيناف [١] الموضوعات وأفراد العلوم الجزئيّة؛ إذ البحث فيه عن الجميع بهذا الطرّيق أن ينظر أوّلًا في مفهوم الموجود ويستنبط منه أحواله ٦٤// العامّة، ثمّ في أقسام واستنبط منها لوازمها وعوارضها الذاتية، ثمّ في أقسام مع الإستنباط المذكور هكذا إلى آخر الأقسام وإحوالها، وإذا استونف في البين موضوع- كالجسم الطبيعي لميتغيّر الحكم في كيفيّة البحث، إلّا أنّه يقال حينئذٍ إنّ البحث عن أحوال هذا الجسم وأنواعه وأنواع أنواعه وهكذا إلى آخر الأنواع، وفي الأوّل يقال: إنّ البحث عن أحوال الموجود وأنواعه الأوّليّة والثّانويّة وهكذا إلى آخر الأنواع حتّى يندرج البحث عن أحوال الجسم في البحث عن الأنواع الثّانويّة للموجود، والظّاهر أنّ مجرّد هذا الفرق لايصير منشأً ٦١// للسّهولة والصّعوبة، فالباعث للأفراد ليس ذلك، بل ما تقدّم.
و ثالثاً: أنّ ما ذكره تبعاً للشّيخ من إمكان العلم بجميع مسائل الإلهي باللمّ والتنزّل من العلّة إلى المعلول، (١): إن أراد إمكانه لمدرك مّا أعمّ من النّفوس والعقول والواجب تعالى، فمع عدم مناسبة هذه الإرادة بالمقام لايلائمه قوله: «إنّ لنا سبيلًا إلى إثبات المبدأ»، وحينئذٍ لاحاجة إلى ذلك نظراً إلى المبدأ يعلم ذاته ويعلم منه ما بعده على الترتيب العلي والمعلولي، كذا العقول عندهم، و كذا لايلائمه الإعتراف بالعجز.
(٢): و إن أراد به إمكانه لنا، وفيه إنّ غاية ما يمكن لنا من هذا الطّريق أن نثبت المبدأ وصفاته المشهورة ومبدأيته للكلّ ولايمكننا غير ذلك، إذ علمنا بالواجب ليس بالكنه حتّى لزم من العلم به علمنا بما سواه من طريق العلّة بل بالوجه، وهو لايوجب العلم بجميع معلوماته، وما يمكن
[١] ط: استياف