شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ١٠٧ - الوجود هو موضوع العلم الأعلى
ما لايعقل إلّا عارضاً لمعقول آخر سواء كان أمراً عامّاً أم لا؛ فكلّ أمر عام إن كان معقولًا ثانياً فالنسبة بينهما بالعموم مطلقاً وإلّا فبالعموم من وجه، وعلى أي تقديرٍ أشار الشيخ إلى الدليل الثاني بقوله: و كذلك قد يوجد أيضاً أي كما وجدت الأمور المتقدّمة يوجد أيضاً أمورٌ يجب أن يتحدَّد ويتحقَّق في النَّفس.
أي يتبينّ حدّها ويثبت وجودها في الذّهن، يعني يجب أن يعلم تصوراً و تصديقاً [١]. ويمكن أن يكون المراد من التحقّق معناه الظاهر، أي التقرّر والتعيّن و يكون أثراً وفايدة للتّحديد عطفاً عليه، أي ويتحقّق في الذهن بسبب التحديد. وعلى أيّ تقدير مراده: أنّ هذه الأمور ليست بيّنة بنفسها، فلابدّ أن يتحدّد ويتحقّق في النفس بالنظر.
و هى مشتركةٌ في العلوم.
أي يستعمل في كلّ منها إمّا على سبيل المبدأية المشتركة أو المختصّة ببعض مقاصده، فهي محتاجة إليها وليست ممّا يستغني عن معرفتها وبيان وجودها حتّى لايجب البحث عنها في شيء من العلوم، ولايجوز أن يبحث شيء من العلوم الجزئية عن وجودها وتحقيق ماهياتها وإلّا كانت من العوارض ٢٨// الذاتية لموضوع ذلك العلم، أو محمولات مسائل كلّ علم يجب أن تكون من خواصّ موضوعه، لكن شيء منها لايختص بشيء من موضوعات العلوم الجزئية، فلابدّ أن يكون موضوعها أمراً عامّاً، والعلم المتكفّل بإثبات وجودها وتحقيق ماهياتها أعمّ العلوم وأعلاها.
و ليس جميع العلوم ولا واحدٌ من العلوم وكون تكرير النّفي للتّأكيد ممكن كما مرّ، يتولّي الكلام فيها لما مرّ مثل الواحد بما هو
[١] ف: تصديقنا