شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ١٧٥ - انقسام العلم الأعلى إلى أبحاث كليّة
و الثّاني: كتخصّصه بالكمّ المطلق، فإنّ قسمته إلى ما تحته من المتّصل وغيره والمقدار وغيره والجسم التعليمي وغيره ليس بلحوق خارج عن ذاته، إذ لميتعلّق بكلّ منها جعل منفرد حتّى يتوقّف جعل الموجود جسماً على جعله مقداراً، ومقداراً على جعله كمّاً، و [١] متّصلًا على جعله مطلقاً؛ بل الكلّ مجعول بجعل واحد، موجود بوجود واحد، فهي مع كونها أخصّ من الكمّ المطلق مثله في كونها من الأقسام الأوّليّة وأعراض الذّاتيّة للموجود.
فظهر أنّ ما هو الأخصّ من موضوع علم جزئي يمكن أن يكون من عوارض الموجود ويكون البحث عنه في علمه وإن لميكن البحث عن موضوعه الأعمّ فيه وفيه انظار:
ا): إنّ القسمة الأوّليّة مالا يفتقر المقسم فيها إلى تخلّل واسطة تصلح أن تكون مقسماً، كقسمة الحيوان إلى أنواعه، لا الجوهر أو [٢] الجسم إليها. وعلى ما فسّرها به يخرج عنها قسمة الجنس إلى أنواعه لاحتياجها إلى لحوق الفصل الخارج عن ذاته به، وإلى أنواع أنواعه لافتقارها إلى تخلّل النّوع الخارج عن ذاته، مع أنّها داخلة فيها على رأي القائل وإن كانت خارجة عنها على ما حقّقناه.
و لو أريد بالخارج مالا يتّحد معه في الوجود بالذّات أو ما يقوم به، اندفع النّقض؛ إذ الفصل [٣] والنّوع متّحدان معه في الوجود غير قائمين به قيام البياض بالحيوان، وإرادة غير المقسم من الخارج وإن حفظ الحدّ عن النّقض بقسمة الجنس إلى أنواعه إلّا انّه ينقضه عكساً بقسمته إلى أنواع
[١] د:- و
[٢] ف: و
[٣] د: العقل