شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ١٧٧ - انقسام العلم الأعلى إلى أبحاث كليّة
ه): إنّ ما ذكره من أنّ البحث عن مثل هذا الأخصّ لايكون في الإلهي لايوافق رأي الشّيخ- لتصريحه بعدم الفرق بينه وبين المقدار أو التعليمي الأخصّ من الكمّ المطلق- في جواز البحث عن نحو وجودها [١] فيه، وعدم جواز البحث عن أحوالها الأخرى فيه؛ فالتّفرقة خلاف رأيه.
ثمّ إنّه لميعيّن القسم الصّالح لموضوعة [٢] علم منفرد ولأخذ [٣] القسمة المنتهية إليه، ولميبيّن السرّ في وجوب جعل الكمّ المطلق موضوعاً لعلم آخر وتعيين البحث عن أحواله فيه دون الإلهي وجواز البحث عمّا تحته فيه.
و التحقيق على مامرّ أنّ ما يبحث عنه في الإلهي أعراض ذاتيّة للموجود أو نوعه أو نوع نوعه كما هو المقرّر المحرز عندهم، وهذا مطّرد فيه حتّى يتخصّص الموجود بما تتكثّر أحواله، وحينئذٍ يجعل موضوعاً لعلم خاصّ و يبحث فيه عن أحواله ويبقى البحث عمّا عداه في الإلهي وإن كان مساوياً له أوخصّ منه.
فموضوعات العلوم الجزئيّة لكونها عوارض الموجود أو نوعه يبحث عنها فيه بعنوان أنّ بعض الموجود جسم أو كمّ أو معقول ثانٍ و ما تحتها من الأقسام يكون البحث عن احوالها المتعلّقة بالمادّة من الموضوعات و أقسامها في العلم الجزئي، ويكون ذلك مطّرداً في قسم القسم حتّى يبلغ إلى قسم مطلق أو مقيّد بتشعّب أحواله، فحينئذ يجعل موضوعاً لعلم جزئي آخر تحت الجزئي الأوّل كالطّب بالقياس إلى الطبيعي، وعن أحوالها المستغنية عن المادّة كالوجود يكون في الإلهى؛ فقولنا: «بعض الموجود [٤] مقدار» جعل من مسائله؛ لأنّ البحث فيه حقيقة عن الوجود وإن كان
[١] د: وجودهما
[٢] د: لموضوعيته
[٣] د: ولاحد
[٤] د: الموجود