شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ١٧٨ - انقسام العلم الأعلى إلى أبحاث كليّة
المحمول فيه ظاهراً هو المقدار، إذ ذلك لرعاية جعل موضوع العلم موضوع مسألة دون محمولها لئلّا ترد الإشكالات السّابقة.
و المقصود الأصلي منه أنّ المقدار موجود، فبالنّظر إلى القصد يكون بحثاً عن المجرّد غير متعلّق بالمادّة؛ وبالنّظر إلى الواقع يكون بحثاً عن الأعراض الذّاتيّة لبعض الموجود الّذي بمنزلة نوعه؛ وكونه بحثاً عن أقسام الأنواع المخصّصة تخصّصا طبيعيّاً أو تعليميّاً غير قادح في ذلك؛ إذ هذه الأقسام وإن بلغت في التخصّص ما بلغ لايخرج عن كونها أعراضاً ذاتيّة لبعض الموجود، فيصحّ البحث عن أحواله المستغنية عن المادّة في الإلهي، ولايجوز وقوعه في العلم الجزئي، إذ الوجود ليس عرضاً ذاتيّاً لموضوعه، لأنّ عروضه له بواسطة ما هو الأعمّ بمراتب، و أيضاً أعراض موضوعات العلوم ٤٦// الجزئيّة أعراض مادّية والوجود وأمثاله من المفارقات، فموضوعات العلوم الجزئيّة كالجسم المطلق الموضوع للطبيعي، والكمّ المطلق الموضوع للرّياضى، والمعقول الثّانى الموضوع للمنطق، والنّفس الإنساني الموضوع للخلقي، والأقسام التي تحتها سواء كانت موضوعة لجزئي آخر كقسمَى الكمّ، أي المقدار والعدد الذين هما، موضوعان للهندسة والحساب، وبدن الإنسان الذي هو [١] موضوع للطّب [٢] أوّلًا كلّها مشتركة في أنّ البحث عن وجودها ونحوه في الإلهي؛ وعن أحوالها المتعلّقة بالمادّة ونحوها بما يتعلّق بنفس هذه الموضوعات في هذا العلم الجزئي.
و قد ظهر ممّا ذكر أنّ ما يبحث عنه في الإلهي حتّى الأقسام المندرجة في موضوعات العلوم من العوارض الذاتيّة للموجود أوأنواعه
[١] ف:- هو
[٢] د: الطب