شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٧٧ - بيان أحوال العدم و كيفية الإخبار عنه
الأذهان فقط أو فيهما معاً. وهذا الشقّ هو المذهب المذكور، وإنّما ذكر الأوّل على سبيل الإستظهار وإن لميحتمله المذهب.
كان أيذلك القول باطلا.
و حاصله: أنّ قولهم الشّيء قد يكون معدوماً على الإطلاق بالمعنى الذكور أمر يجب أن ينظر فيه. (١): فإن أرادوا بهذا المعدوم المعدوم [١] في الخارج دون الذّهن فهو صحيح؛ إذ الموجود في الذّهن يثبت له الشّيئيّة فيه و إن كان معدوماً في الخارج؛ (٢): وإن أرادوا به المعدوم فيهما، فهو باطل؛ إذ لا معنى لعروض الشّيئيّة لصرف [٢] العدم من دون ثبوته في أحدهما.
و كذا إن أرادوا به المعدوم في الخارج دون الذّهن، لكن ادّعوا عروض الشّيئيّة له في الخارج لظهور بطلانه أيضاً.
و لميكن عنه خبر البتة.
عطف تفسير لما قبله، أي ولميكن عن الشّيء المعدوم خبر، والتالي باطل، إذ الشّيء يصحّ عنه الخبر بالاتّفاق، فلا يكون المعدوم المطلق شيئاً.
و لا كان أيالمعدوم المطلق معلوماً أيضاً.
و هو أيضاً باطل، إذ الشّيء يعلم بالاتفّاق.
إلّا إستنثاء من عدم المعلوميّة على أنّه متصوّر في النفس فقط. فأمّا أن يكون متصوراً في النفس صورة أشيربها إلى شيء خارج فكلّا.
قد عرفت أنّ ضمير «عنه» والمستتر في «كان» راجع إلى «المعدوم المطلق»، وعلى هذا فيرجع الضّمير في «انّه» و «يكون» أيضاً إليه، فيشكل الإمر في الإستثناء؛ إذ المتصوّر في النّفس- أيالموجود فيه- لايكون
[١] ف:- المعدم
[٢] ف: الصرف