شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٢٢٢ - الجواب بطرق مختلفة
الأقيسة هذا.
و قيل المراد بهذه المقدّمة: «أنّ ال مسألة من أحد العلمين الّتي يستعمل وضعاً في العلم الأخر، لايلزم أن يكون وضعها هناك مع وضع برهانها فيه، بل يجوز أن يكون وضعها فيه تسليماً مجرّداً عن البرهان، فلا يلزم دور مع اشتراك المسألة». [١] وهذا ممّا لايحتمله كلام الشّيخ بل لا محصّل له أصلًا.
ثمّ أشار إلى الثالثة بقوله: على أنَّه إنّما يكون مبدأ العلم مبدءاً بالحقيقة إذا كان يفيد أخذه أي أخذ هذا المبدأ وهو فاعل «يفيد»، ومفعوله ٥٦// قوله: اليقين المكتسب من العلة، و أمَّا إذا كان ليس يفيد العلَّة فإنّما يقال له مبدأ العلمعلى نحوٍ آخر، و بالحرىِّ أن يقال له مبدأ على حسب مايقال للحسِّ مبداٌ من جهة أنَّ الحسَّ بما هو حسٌّ يفيد الوجود أى العلم به فقط.
و حاصله: أنّ المبدأ الحقيقي للشّيء ما يفيد وجوده بلمّه بأن يكون من مقدّمات برهان اللمّ الّذي يعطى علّته، أي الأوسط وجود الأكبر ولمّه؛ فإنَّ قياس الحمّى وبعض [٢] الأخلاط لوأخذ لميّاًكانت الصّغرى علّة لوجود الحمّى الحاصل من علّية، أعني التعفّن، فيكون مبدءاً حقيقيّاً.
و أمّا ما يفيد الإنّ بدون اللمّ فليس مبدءاً بالحقيقة؛ لأنّه كالحسّ في إفادته مجرّد العلم بوجود الشّيء دون علّته؛ فإنّ القياس المذكور لو أخذ إنيّاً لم تعد صغراه أزيد من وجود البعض، فإطلاق المبدأ عليهما [٣] مجازي.
[١] د: مسألة/ تعليقة الهيات الشفاء/ الرقم ٤
[٢] يمكن أن يقرأ ما في ف: نقص
[٣] د:- فان القياس ... عليهما