شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٢٤٩ - برهان الصدّيقين و تقريراته المختلفة
الشّيء ما لميجب لميوجد؛ والأوّل المطلوب والثّاني ينتهي إليه.
(٤): أو يقال: شيء ما موجود بالضّرورة، فيلزم وجود الواجب لذاته.
(٥): أو يقال: في موجود مّا إن تساوي وجوده وعدمه بالنّظر إلى ذاته، أو ترجّح أحدهما بالأولويّة احتاج إلى العلّة وينتهي إلى الواجب لذاته ٥٩// و إن ترجّح بالوجوب يثبت المطلوب.
(٦): أو يقال: الوجود أمر واقعي، فهو (الف): إمّا موجود بنفس ذاته، (ب): أو بوجود زائد، (ج): أو غير موجود.
فعلى الأوّل: يثبت المطلوب، وعلى الثّاني: يلزم التسلسل، وعلى الثّالث: يكون له منشأ انتزاع؛ فهذا المنشأ إن كان منشأ بذاته من غير افتقار إلى شيء آخر حتّى الإنتساب إلى الغير كان واجباً لذاته، وإلّا عاد الكلام حتّى ينتهي إلى الواجب لذاته، وهذا الطريق بتصريح الإشارات [١] استدلال بالحقّ على نفسه و طريقة الصدّيقين الذين يستشهدون بالحقّ لابالخلق [٢] عليه، وطبّق عليها قوله تعالى: أولم يكف بربِّك أنَّه على كلِّ شىءٍ شهيدٌ [٣] ويمكن أن يستدلّ بها على صفاته من عدم التغيّر والتكثّر ووحدته ومبدأيّته للكلّ على الترتيب الّذي عليه الوجود سالكاً من العلّة إلى المعلول إلى آخر مراتب الصّدور.
فإذا أثبت الواجب بطبيعة الوجود يمكن أن يثبت بلوازمه الوحدة، حتّى يكون هو برهاناً على وحدانيّته كما قال: شهد اللّه أنَّه لاإله إلّا هو [٤]
[١] قارن: شرح الإشارات ج ٣/ ٦٦
[٢] ف:- بالخلق
[٣] فصّلت/ ٥٣
[٤] آل عمران/ ١٨