شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٢٥٢ - برهان الصدّيقين و تقريراته المختلفة
بالخلق على الحقّ؛ إذ الوجود المحسوس كالممكن في مخلوقيّته له تعالى والتفرقة بينهما ببعض وجوه آخر لامدخل له في ذلك.
نعم، لايبعد كون الأوّلين استدلالًا بالحقّ على نفسه، إذ بعد إثبات حقيقة الوجود القائم ٦٣// بذاته بالبداهة أوالكشف أوالنّظر يلزمه الوجوب الذّاتي وعدم ثبوت مبدأ له، فيكون الإستدلال به عليه استدلالًا بالحقّ على نفسه، إذ الواجب عينه وإن كان ثبوت الوجود وحقيقته وقيامه بذاته على الأخير بالإستدلال من الخلق إلى الحقّ، ولكن اين كلام الشّيخ في شفائه واشاراته من هذا، إذ ليس من أمثال الوجهين فيهما أثر.
و قد يقال: إنّ استدلاله بطبيعة الوجود وهو استدلال بالحقّ وطريقة الصدّيقين، لأنّها متّحدة معه، إذ وجوده عين ذاته.
والتوضيح أنّ الصدّيقين لقوة تجرّدهم حصلت لهم ملكة انتزاع المعاني المشتركة الصّور الكلّية المجرّده كالوجود والوحدة والشّيئية ممّا لاتنحصر أفرادها في المحسوسات عن الأشياء، وجعلها موضوعات للمسائل بإثبات الأفراد لها؛ فإذا وضع طبيعة الموجود وأثبت له فرد هو الواجب كان ذلكاستدلالًا بالواجب على نفسه.
و فيه: إنّ الطّبيعة الّتي يستدلّ بها هي المأخوذة من الممكنات المحسوسة، وهي من جملة خلقة، فما يستدلّ به لايصير موضوعاً للواجب، وما يصير موضوعا له لايستدلّ به.
الثّاني: قيل هذه الطّريقة أيضاً إستدلال ٦٠// بالمحسوس- لأنّه بالوجود المدركبالحسّ إذ ليس دونه مقدّمة عقليّة يثبت للوجود مبدءاً فجعلها قسيماً له، كما فعله الشّيخ- لا وجه له.
و أجيب بأنّ المراد أنّ الوجود المنتزع من المحسوس يأخذه من