شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ١١٢ - موضوع العلم الأعلى و مسائله
قلنا: الحصر هنا على الأولوية و الاستحسان و ما في البرهان على التجويز و الإمكان، إذ لاريب في أنّ الواحد و مثله ممّا يقرب الموجود في العموم يجوز أن يجعل موضوعاً له، إلّا أنّ الموجود بالموضوعية أولى.
و لانَّه غنِّىٌ عن تعلّم ماهيَّته وعن إثباته حتَّى تحتاج الى أنيتكفِّل علمٌ غير هذا العلم بإيضاح الحال فيه، لاستحالة أن يكون إثبات الموضوع و تحقيق ماهيَّته في العلم الَّذي هو موضوعه، بليسلِّم انِّيَّته وماهيّته فقط. فالموضوع الأوّل لهذا العلم هو الموجود بما هو موجودٌ.
قوله: «لأنّه» عطف على قوله: «لما قلنا»، وقوله: «بل يسلّم» إمّا فعل معلوم أو مجهول أو مصدر من باب التفعيل. فعلى الأوّل: ضميره راجع إلى «العلم الّذي هو موضوعه» أى «بل يسلم هذا العلم انّيته» إلى آخره. وعلى الثاني: لابدّ من تقدير أي «و يسلّم في هذا العلم انّيته» وعلى الثالث أيضاً لابدّ من تقدير أي «بل في هذا العلم تسليم انيّته».
ثمّ الحقّ أنّ هذا التعليل إلى آخره تتّمة للدليلين؛ إذ بدون ذلك لايتّمان و لاتتمّشى موضوعيته، إذ موضوع هذا العلم لو لميكن بديهي الثبوت ومعلوم الحقيقة وجب أن يثبت في علم آخر فوقه، لاستحالة إثباته فيه وهو باطل؛ إذ ليس علمٍ آخر فوقه يتكفّل لذلك؛ فيجب أن يكون بيّن الثّبوت حتّى لايحتاج إلى إثبات ويصلح لموضوعيته، ولاشيء كذلك إلّا الموجود، فيبحب أن يكون هو الموضوع لهذا العلم.
و قيل: «هذا وجه آخر لموضوعيته، لأنّ موضوعه يجب أن يكون أمراً عامّاً شاملًا لجميع الموجودات، محقّق الذات، غنياً عن تعلّم ماهيته وانّيّته، وهذه الإوصاف الثلاثة في غير الموجود لميوجد إذ غيره من