شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ١٠٤ - الوجود هو موضوع العلم الأعلى
الدلالة وترتّب الثاني عليه.
و ثالثها: أنّ غاية ما ثبت من الأوّل عدم جواز البحث عن وجود الجسم ومقوّماته في خصوص الطبيعي وعن وجود المقدار ومقوّماته في خصوص التعليمي، وهذا غير كافٍ لاحتمال كون البحث الأوّل في التعليمي والثاني في الطبيعي. فأورد الثّاني لدفع هذا الإحتمال.
و فيه: أنّه بعد تعيّن موضوع كلّ من العلمين وتسليم كون [١] البحث عن عوارضهما دون غير هما لامجال لهذا الإحتمال.
و منهم من جعل كلّ واحد من الأمرين الأولين بضميمة الثالث منهجاً عليحدة لإثبات المطلوب، فجعل الأوّل إثباتاً له من جهة عدم البحث عن موضوعات العلوم المذكورة فيها، والثاني إثباتاً له من جهه ٢٧// عدم البحث عن أمور أخرى فيها.
و هذا مبني على المغايرة بين الأمور المذكورة أوّلًا والمذكورة ثانياً، وقد عرفت أنّه مخالف صريح كلام الشيخ.
و منهم من جعل قوله من أوّل الفصل إلى قوله: «ثمّ البحث» تمهيد مقدمة للدليل، وهي مجرّد بيان موضوعات العلوم المذكورة ومايبحث عنه فيها. فما ذكره من عدم البحث في الطبيعي عن الجسم من حيث الوجود والجوهرية والتركّب من مبدأيه بيان لكون موضوعه ٢٤// الجسم من جهة خاصّة غير تلك الجهات، وليس المراد أنّ هذه أبحاث يحتاج إليها وكذا الكلام في نظاير ذلك ومن قوله: «ثمّ البحث» إلى آخره بيان للدّليل.
و حاصله: أن ههنا أشياء يحتاج إلى البحث عنها ولا يمكن أن يكون في العلوم المذكورة نظراً إلى المقدمة الممهّدة، فلابدّ أن تكون في علم
[١] د:- كون