شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ١٠٢ - الوجود هو موضوع العلم الأعلى
بيّن أوّلًا من طريق الموضوع أن البحث عن الأشياء المذكورة لايكون في العلوم الأربعة وهو الأمر الأوّل؛ ثمّ بيّن من طريق التعريف عدم وقوعه فيها حيث إنّها باحثة عن المحسوسات وهي غير محسوسة، وذكر أيضاً أنّ وقوع هذا البحث في علم واجب وهو الأمر الثاني؛ ثمّ ذكر أن موضوع العلم الباحث عنها لابدّ أن يكون معنىً عاماً محقّق الثبوت وما هو إلّا الموجود، وهو الأمر الثالث؛ وبذلك ثبت المطلوب.
و هذا محمل ظاهر ولايتضمّن غير المحتاج إليه سوى ما فيه من تعدّد الطريق لبيان عدم البحث المذكور في هذه العلوم، ومثل ذلك لايعدّ استدراكاً.
فإن قيل: الطريق الثاني لازم الأوّل، إذ السبب في عدم البحث عن غيرالمحسوس في هذه العلوم أنّ موضوع الطبيعي مثلًا جسم متحصّل القوام، وموضوع الرياضي مقدار كذلك، والبحث يقع عن عوارضهما الذاتية الّتي ٢٤// لايكون إلّا محسوسة؛ فلو لميسلّم أوّلًا كون ٢٦// موضوعهما كذلك كيف يسلّم عدم جواز البحث عن المفارقات فيهما؟
والحاصل: أنّ تعيّن العلم بتعيّن الموضوع، فما لميتعيّن الموضوع لميتعين العلم حتّى يستدلّ من طريق تعريفه على أنّه لايبحث عن كذا، وحينئذٍ إثبات عدم البحث بالطريق الثاني مستدرك.
قلنا: التلازم بين الطريقين مسلّم، إلّا أنّ الإستدراك ممنوع؛ إذ معرفة مايبحث عنه في كلّ علم عن كلّ من موضوعه وتعريفه أمر مشهور بين القوم، فتعيينه بكلّ منهما تقوية لايوجب استدراكاً، وأن كان أحدهما لازم الأخر.
و يحتمل على بُعدٍ أن يكون الطريق الثاني إشارة إلى ما ربّما يتوهّم