شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٧١ - المقصد الثّالث من مقاصد الفصل بيان تلازم الشّيء والوجود في
عليها وفرديّتها له؛ فإنّ الأوّل من باب التصديق، فيتوقّف على ثبوت المثبت له؛ ٨٩// و الثّاني من باب التصوّر، فلا يتوقّف على موجوديّة المعرّفين.
ثمّ الحكم بتغاير المفهومين وفرديّة الماهيّة للشيء دون الموجود- وإن توقّف أيضاً على وجود هما في الذّهن بل نفس تصوّر الماهيّة المجرّدة بدون وجودها فيه- محال؛ إلّا أنّ مرادنا أنّ الماهيّة المتصوّرة يجرّدها العقل عن الوجود الذّهني ويحكم بمغايرة ذاتها من حيث هي للوجود وإن لمينفكّ في هذا التجريد أيضاً عن الوجود.
فإن قيل: إذا صدق الشّيء على الماهيّة المقابلة للوجود ولكن لمتثبت الشّيئية لها بدون الوجود لزم عدم ثبوت الماهيّة للماهيّة بدون وجودها أيضاً، فلايصدق كون الماهيّة ماهيّة مع قطع النظر عن الوجودين وهذا ينافي ما صّرحوا به من عدم مجعوليّتها بالجعل المركّب؛ إذ المراد به عدم صيرورة الماهيّة ماهيّة بالجعل، بل مع قطع النّظر عنه هي هي في حدّ ذاتها ويمتنع سلبها عن نفسها؛ وعلى هذا يلزم أن تكون الماهيّة ماهيّة ومتحقّقة لنفسها في نفس الأمر- أيفي حدّ ذاتها- مع قطع النّظر عن الوجودين.
قلنا: لاريب في أنّ الماهيّة المعدومة في الأعيان والمدارك لاتصدق عليها أنّها ماهيّة، إذ صدق محض العدم على نفسه وثبوته له مع عزل النّظر عن إدراكه غير معقول؛ فإنّ الضّرورة قاضية بأنّ صدق الماهيّة على نفسها يفتقر إلى وعاء، ولا وعاء سوى الخارج والذّهن، فمع قطع النّظر عنهما لاصدق.
والّلازم من عدم مجعوليّتها بالجعل المركّب كما هو الحقّ المشهور بين الحكماء كون الماهيّة ماهيّة وعدم مسلوبيّتها عن نفسها في نفس الأمر-