شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٦٨ - المقصد الثّالث من مقاصد الفصل بيان تلازم الشّيء والوجود في
الثّبوت لايتصوّر إلّا في قوّة مدركة وهو الوجود الذهني ويفسّرون العلم بحصول صورة المعلوم في الذّهن. وأمّا المتكلّمون فالعلم عندهم نسبة يتحقّق بين العالم والمعلوم، أو صفة حقيقيّة قائمة بذات العالم موجبة لهذه النّسبة، ولذا أمكنهم إنكار الوجود الذّهني.
و حاصل كلام الشّيخ أنّه لا فرق بين الحصول والثّبوت والوجود، وأنّ الشّيئيّة وإن كان غير الوجود لكن ثبوتها لأمر لاينفكّ عن ثبوت الوجود له، وهذا هو المراد من قوله: «و لايفارق لزوم معنى الوجود إيّاه»، لا انّه لايفارقه من حيث المفهوم حتّي يتّحدا معنىً ومفهوماً لما عرفت من أنّ الماهيّة المجرّدة مغايرة للوجود مفهوماً واعتباراً؛ فالمراد أنّ ما تثبت له الشّيئيّة خارجاً أو ذهناً يثبت له الوجود، وما لايثبت له الوجود لاتثبت له الشّيئية.
و لاريب في بداهة هذا الحكم لبداهة عدم الفرق بين الثّبوت و ٨٨// الوجود و عدم انفكاك ثبوت الشّيئيّة لأمر عن ثبوت الوجود له وإن تغايرا معنىً، كيف والمعدوم الصّرف الّذي لا ثبوت له في الخارج وشيء من المدارك لا معنى لثبوت الشّيئيّة له!؟ نعم، إذا ثبت له أحد الوجودين يمكن أن يلاحظه العقل معنى مغايراً للوجود.
ثمّ بعضهم احتّج على كون الشيثيّة أعمّ بأنّها يعمّ الوجود والماهيّة المعروضة [١] له [٢]، فهي أعمّ منهما.
و عورض بأنّ الوجود يقال على الماهيّة [٣] المخصّصة وعلى اعتبار الشيئيّة اللاحقة بها، لأنّ لها وجوداً ولو في الذّهن فهو أعمّ منها.
[١] يمكن أن يقرأ ما في د: المفروضة
[٢] د:- له
[٣] ف:+ المحضة