شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٦٦ - بحث اجمالي في مباحث الوجود
الوجود الخاصّ، وبعد تحقّقه تنتزع منه الماهيّة. فالماهيّات مع قطع النّظر عن الوجود ليست أموراً متّحقّقة متحصّلة، بل اعتبارات محضة، وبعد حصولها في الخارج إذ اعتبرت مع الوجود يكون متحصّلة، إلّا أنّ التحقّق حقيقة للوجود والماهيّات تكون متحقّقة بتبعيّته، لا من قبيل تبعيّة الموجود للموجود، بل من قبيل تبعيّة الشّبح لذي الشّبخ والظلّ للشّخص، إذ الماهيّات مع قطع النّظر عن الوجود أمور اعتباريّة ما شّمت رائحة الثبوت، ثمّ منشأيّتها للآثار الخارجيّة بعد تحقّقها لاينافي ما ذكر، لأنّ ذلك إنّما هو بتبعيّة الوجود كنفس تحقّقها أيضاً، فالتّحقّق ومنشأيّة الآثار بالّذات والأصالة للوجود وبالتّبعيّة للماهيّة.
فالواجب الحقّ صرف الوجود القائم بذاته لاتنتزع منه ماهيّة أصلًا، وسائر الوجودات أفراد مختلفة بأنفسها صادرة منه تعالى، وهي مع اختلافها تنتزع منها الماهيّات ٨٨// المخصوصة أيضاً، ولها منشأيّة بعض الآثار بتبعيّة هذه الوجودات.
ونحن أوردنا هذه المطالب ببيان أوضح في بعض رسائلنا؛ وبذلك قد ظهر حقيّة ما ذكره المورد المذكور من تحقّق الوجودات الخاصّة بالأصالة واعتباريّة الماهيّات، ومن تأمّل في كلماته يعلم أنّه شديد الخوض فيغمرات الوجود، وليس لأحد من المتأخّرين أن يسامحه في هذه الغمرة الغامرة.
و قد علم ممّا ذكر أنّه كان الّلازم أن يفرّق بين الشّيء والوجود بأنّ الشّيء يطلق على الماهيّة المقابلة للوجود والوجود لايطلق عليه، وقد عرفت أنّ الدّليل الشّيخ على الفرق إنّما يصحّ إذ أخذ الحقيقة بمعنى الماهيّة المقابلة للوجود.