شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٢٥٣ - برهان الصدّيقين و تقريراته المختلفة
حيث هو مع قطع النّظر عن تعلّقه به ويثبت به الواجب.
و فيه: إنّ قطع النّظر عنه لاينفي التعلّق في الواقع، فيصدق كون الإستدلال بالمتعلّق بالمحسوس، على أنّه لو صّرح بالتّجريد عن التعلّق وكفي ذلك في المطلوب لاتنقض بمثل الإمكان والحدوث.
و قد يجاب بعدم الحاجة إلى الأخذ بالوجود المحسوس لكفاية وجود النّفس في ذلك.
وردّ بأنّها من الأمور الطّبيعيّة، ولذا يبحث عن حالها في الطبيعي، فالإستدلال بوجودها إستدلال بالمحسوس.
و فيه: إنّ تجرّد النّفس ممّا لاريب فيه، فلا معنى لمحسوسيّتها، ولذا يبحث عنها في الإلهي، والبحث عنها في الطّبيعي أيضاً لبعض المناسبات غير قادح في ذلك.
نعم، يلزم على هذا أن يكون ما تقدّم من الإستدل بحال النّفس من خروجه من القّوة إلى الفعل من هذا الطّريق دون الأوّل.
ولو قيل: نظر الشّيخ إلى التفرقة بين هذا الطّريق وطريق الطبيعي لا المتكلّمين أيضاً، لصحّ الجواب بالتّجريد من دون انتقاض.
الثّالث: قد صّرح جماعة منهم الشّيخ والمحقّق في شرحه للاشارات بأنّ هذا الطّريق من اللمّ المأخوذ من العلّة إلى المعلول، وقد عرفت أنّ الإستدلال في أكثر وجوهه المذكورة بالوجود المحسوس وهو معلول له تعالى فأين لميّتها؟ كيف ولو صحّ إثبات الواجب باللمّ لزم معلوليّته تعالى وهو باطل!؟ وإثباته بالوجهين الأوّلين لو سلّم كونه إستدلالًا بالحقّ على نفسه كما مرّ لميسلّم كونه لمّاً، إذا الواجب عين الوجود الحقيقي وليس معلولًا له.