شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٢٥٥ - برهان الصدّيقين و تقريراته المختلفة
الوجه الكلي من قبيل استثناء الشرطيّات أنّه متى كان كذا كان كذا، لكنّ النّفوس البشريّة قاصرة عن سلوك هذا المنهج في التفاضل الجزئيّة وضبط الأقسام والأطراف ومباديء التقسيمات إذا جعل الموضوع هو الموجود وأثبت له الّلوازم والأقسام على سبيل الكلّية إلى آخر الجزئيات، فيستأنف موضوعا آخر تحته، فيبحث عن أعراضه الذّاتيّة وأحواله الكليّة السّافلة لأفراده، لا الكلّية على الإطلاق بل الكلّية المختصّة به.
و ربمّا عجزت عن سلوك اللمّ في جميع أحواله المختصّة أيضاً، واحتاجت بعد الأحوال الشّاملة لجميع أفراده إلى استيناف موضوع آخر تحته، والبحث عن أحواله الكلّية المختصّة كموضوعي الطبّ والمناظر بالنّظر إلى موضوعي الطّبيعي والهندسة.
و ربمّا تعجز عن النّظر في جميع أحواله على الوجه الكلي الرّاجع إلى حاله أيضاً، فتأخذ موضوعاً أخصّ منه أيضاً وتبحث عن أحواله على الوجه الرّاجع إليه كموضوع علم أمراض العين بالنّظر إلى موضوع الطبّ وموضوع علم الهالة والقوس بالنّظر إلى موضع علم المناظر. [١] و حاصله: أنّ براهين جميع أقسام الحكمة لميّة، ويمكن أن يبيّن الجميع باللمّ في الإلهي إلّا أن عجز النّفوس عن سلوك طريق اللمّ في إثبات الأحوال للموضوع الأعمّ متنزّلًا [٢] منه إلى آخر جزئيّاته أوجب أفراد بعضها عن بعض و استيناف موضوع أخصّ تحت الأعمّ.
و فيه أوّلًا: أنّ براهين كثير من مسائلها إنيّة سيّما الرّياضيّات، فأين يسلّم لميّة براهين جميعها؟
و ثانياً: أنّ سلوكطريق اللمّ إن امكن في الجميع فأىّ صعوبة في
[١] قارن: تعليقة الهيات الشفاء، الرقم ٨
[٢] د: منزلًا