شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ١٦٣ - تتميم في ما قاله الخفري في المقام
المنتزع، و حيئذٍ لايصحّ ما ذكره من عدم المبدأ لموضوعه.
و إنّما أطلنا الكلام في المقام لما صبّ عليه من الأوهام، واللّه الموفّق لنيل المرام.
و لمّا بيّن أنّ هذا العلم لايبحث عن مباديء جميع أفراد الموضوع أشار إلى بحثه عن بعضها بقوله: بل إنّما يبحث عن مباديء بعض ما فيه أى في هذا العلم وهو الموجود المعلول الّذي بعض أفراده كساير العلوم الجزئيَّة.
فإنّها أيضاً لاتبحث عن مباديء جميع أفراد الموضوع وإلّا كانت مباديء لنفسها ٣٨// ضرورة كونها من أفراده، بل عن مباديء بعضها وهو الّذي بعد تلكالمباديء وجوداً وبحثاً.
فالمباديء المثبتة في الطبيعي ليست مباديء أفراد الجسم بأسرها وإلّا كانت مباديء أنفسها؛ لأنّها أيضاً من الأفراد، بل مباديء بعضها؛ فإنّه يبحث عن الأجسام البسيطة وهي مباديء المركّبة، وعن الحيوان وهو مبدأ الإنسان، وعن مبدأ المتحرّك من حيث إنّه متحرّك إلى غير ذلك، و الجميع من أفراد الموضوع.
فهذا العلم يشارك سائر العلوم في البحث عن مباديء بعض أفراد الموضوع دون جميعها، ويفارقها في عدم مبدأ للجميع فيه ووجوده فيها، وإن لميبحث عنه فيها، بل في علم آخر.
وعلى هذا تتحقّق المماثلة في معنى المباديء؛ إذا المراد بها فيه وفيها العلل الواقعيّة لا الواقعيّة فيه والعلميّة فيها، وفي المبحوث عنه وهو مباديء الأفراد وفي كيفيّة البحث وهو البحث عن مباديء البعض دون الكلّ. ئ