شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ١٦٤ - تتميم في ما قاله الخفري في المقام
و ممكن حمل المشبّه به على معنى يفيد [١] المماثلة في الأخير دون الأوّلين، بأن يقال: المراد أنّ هذا العلم يبحث عن مباديء بعض أفراد الموضوع دون كلّها، كما أنّ سائر العلوم يبحث عن مباديء بعض مسائلها دون كلّها؛ فإنّ مسائلها ٤٢// بعضها مبدأ للبعض- أو من علله العلميّة دون الواقعيّة- إذ عليّة مسألة لأخرى بمعنى التوقّف في البحث والإثبات دون الوجود والثّبوت.
و لايجوز أن يبحث شيء منها عن مباديء جميع مسائله بأن يثبتها ويبرهن على وجودها، وإلّا لزم الدّور؛ إذ كلّ مبدأ بهذا المعنى من المسائل فتحقّق مباديء الكلّ يتوقّف على وجود مسألة أو مسائل يكون من المباديء المشتركة لجميع مسائل العلم، ولكونها من مسألة يكون مباديء أنفسها وإلّا لميكن مباديء الكلّ.
فالبحث في كلّ منها إنّما يقع عن مباديء بعض مسائله بأن يبرهن على بعض المسائل الّتي يتوقّف عليه بعض آخر من حيث التعليم والإثبات، فيثبت مباديء الأخصّ في مباحث الأعمّ، كإثبات الجسم الفلكي في السّماع الطّبيعى- أي حيث ينظر في الجسم على الإطلاق- وهذا الإثبات مسألة يكون مبدءاً للمسائل المثبتة لأحواله هي واقعة في مباحث النّظر في أحوال الجسم المخصوص. ثمّ هذه المباديء تكون بيّنة أو مبيّنة في علم آخر، فلا يبحث عن مباديها في هذا العلم.
و على هذا كما أشير إليه يكون المراد بالتّشبيه مجرّد المماثلة في كيفيّة البحث، أي وقوع البحث عن مباديء البعض دون الكلّ لا في المبحوث عنه؛ لأنّه في الإلهي مباديء أفراد الموضوع وفي سائر العلوم مباديء
[١] ط: بقيد