شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٢٣ - لزوم الدور و التسلسل على فرض عدم المباديء الأوّلية
التصديق لزم منه حينئذٍ تحصيل الحاصل- مدفوع بأن الغرض منه الإخطار من حيث إنّه المراد من اللّفظ لا مطلقاً ٧٧// ليلزم ما ذكر. ولا شكّ أنّه قبل التعريف ليس إخطاره بهذه الحيثيّة. وقد أشار الشيخ إلى هذا الدّفع بقوله: «من حيث إنّه هو المراد»، وهذا الخلاف والإختيار يجري فيما يأتي من أقسام التعريفات البديهيّة المشابهة لللفظي [١] الحقيقي.
ثمّ في المقام سؤال، حاصله: طلب الفائدة في تعريف البديهي أو التنبيه عليه وجوازه بالأخفى المفتقر إلى أحدهما.
و الجواب: أنّ التعريفات ٧٩// البديهيّة يتصوّر على وجوه:
الأوّل: أن لايعرف معنى لفظ، فيفسّر بأجلى منه مطلقاً أو عند المخاطب، وهذا هو التعريف اللّفظي المصطلح عند اللّغويين، وحاصله التصديق بوضع لفظ لمعنى أو تصوِّر معنى، على أنّه المراد من اللّفظ كما هو المختار. وعلى هذا فالفائدة ظاهرة وكون [٢] المفسّر أخصّ في نفسه غير ضائر لعدم لزوم دور.
الثّاني: أن ينبّه النّفس على ما ذهلت عنه من تصوّر أو تصديق بديهي بما يوجب التفاتها إليه وإن كان بالأخفى، كان يذهل عن تصوّر الفرس أو التصديق بتساوي الأشياء المساوية لشيء واحد، فينبّه عليه بما يرفع ذهولها وإن كان بالأخفي، وهذا مع تضمّنه الفائدة لا فساد فيه، وإلى هذا أشار بعضهم إلى الجواب عن السؤال المذكور بقوله: «إنّ المباديء الأوّل تصوّريّة أو تصديقيّة» وإن كان حصول العلم بها سبباً لحصول العلم بما يتوقّف عليها، لكن قد تصير التفات النّفس إلى ما يتوقّف عليها وتذكّره سبباً للإلتفات إليها و تذكّرها ولا دور.
الثّالث: أن يعرّف الأجلى في الواقع بالأخفى فيه لتعاكس حالهما في
[١] في النسخ: للفظي
[٢] ف:- كون