شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ١٠٥ - الوجود هو موضوع العلم الأعلى
له جهة جامعة، إذ لايمكن أن يجعل كلّ بحث علماً برأسه فيكون لها موضوع مشترك وما هو إلّا الموجود.
و فيه: أنّ كلام الشيخ كالصريح في أنّ ما عدّده أولًا من موضوعات العلوم المذكورة ومقوّماتها لايبحث عنها فيها، وما ذكره ثانياً ليس أيضاً أزيد من عدم البحث عنها، فلامرجّح لجعل الأوّل مقدّمة والثاني دليلًا، وفيه مناقشات أخرى. لايخفى عند التأمّل.
و لمّا فرغ من بيان الدليل المذكور على موضوعية الموجود أشار إلى دليل آخر عليه، والفرق بينهما: أنّ الإحتجاج في الأوّل بأمور هي ذوات من الموضوعات وغيرها أو عوارض هي موضوعات كالمعقول الثاني؛ وفي الثاني بعوارض ليست بموضوعات وهي الأمور العامّة كالواحد والكثير وأمثالهما.
و محصّل الدليل: أنّ هذه الأمور العامة يجب أن يبحث عنها، وغيرالعلم الكلّي لايبحث عنها وليست من الأعراض الخاصة لشيء [١] سوى الموجود، فيكون هو موضوعها.
و قيل: الفرق بينهما أنّ في السّابق أخذ الموضوعات وبيّن أنّ البحث عن وجودها ونحوه وكيفيته ممّا لابدّ أن يقع، وليس موضعه [٢] إلّا هذا العلم، ولا شيء ممّا يعمّها إلّا الموجود، وههنا أخذ أموراً أخرى، وأجرى الدليل فيها على نحو السابق. وهذا من الشواهد على أنّ المذكور سابقاً دليل واحد مختصّ بالموضوعات؛ إذ لو لميكن كذلك لما كان لأفراد هذه الأمور الّذي ذكره ههنا عمّا ذكره في المنهج السابق على رغم من جعله منهجين وجه معتدّ به.
[١] ف: بشيء
[٢] د: موضوعه