شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٣٦ - اشارة الى أنّ الوجود بديهى التصوّر
فلعلّه نوع مبائن للوجود بنفسه حتّى يكون الوجود المطلق بالنّسبة إليهما كالحيوان بالقياس ٨٠// إلى الإنسان والفرس، ولاضير في تعريف الوجود النّفسي بالرّابطي المبائن له، لا بأن يكون نفس المبائن معرّفاً له حتّى لايجوز، بل يكون المعّرف مأخوذاً منه؛ ولو فرض كون المعرّف هو المطلق الشّامل لهما فغاية الأمر لزوم تعريف الأعمّ بالأخصّ، ولا فساد فيه إلّا بالشّرطين المشهورين بينهم.
و ثانياً: أنّ المراد بقوله: «عند إجتماعها» إلى آخره، إمّا انّه عنده يحدث أمر هو الوجود أولًا، أويحدث صفة الوجود لها أوّلًا.
فعلى الأوّل: نختار الأوّل، ونقول: الوجود الحادث هو المجموع من حيث هو مجموع، ولا يلزم منه خلاف فرض وكون التعريف بالذّاتي تعريفاً بالخارجي.
وعلى الثّانى: الثّانى، ولا محذور فيه؛ إذ لا فساد في كون ماهيّة الوجود عبارة عن أمور غير معروضة للوجود، فإن لميلزم موجوديّته وكان أمراً اعتباريّاً فلا إشكال وان كان ولابدّ أن يكون موجوداً.
فنقول: الوجود يعرض نفسه وأجزاءه جميعاً، إذ لا محذور في عروض الشّيء لنفسه وجزئه كما قرّروه، وحينئذٍ لايكون المعروض و القابل أعني الأجزاء مغايرة للوجود حتّى يكون تعريفه بها تعريفاً بالخارجي» انتهى. ٨٢// و لايخفى ما في الإيرادين، أمّا في الأوّل: فلأنّ تعريف الشّيء بما لميعلم اتّصافه به غير معقول، إذ صحتّه توجب صحّة تعريفه بكلّ خارج مبائن، واشتراط الإتّصاف في الواقع غير مفيد، إذ ما لميعلم لميمكن الحكم به، و بدونه لا فرق بين وجوده وعدمه.