شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ١٠٣ - الوجود هو موضوع العلم الأعلى
من جواز البحث عنها في علم باحث عن المحسوسات سوى العلوم الأربعة يكون موضوعه شيئاً محسوساً يعمّ موضوعاتها، وتكون الأشياء المذكورة عوارض ذاتية له، وحينئذٍ لاتثبت موضوعية الموجود للعلم الباحث عنها؛ فدفع ذلك بأنّ هذه الأشياء غيرمحسوسة فكيف يكون أعراضاً ذاتية للمحسوس!؟
وعلى هذا ينبغي أن يراد من العلم بالمحسوسات والعلم بما وجوده في المحسوسات غيرالطبيعي والرّياضي، بل ما كان موضوعه أمراً محسوساً أعمّ من موضوعهما.
ثمّ الناظرون في كلامه، منهم من حمل الأمور الثلاثة على دليل واحد، و قرّره على طبق ظاهر كلامه، فذكر عدم جواز البحث عن الأمور المذكورة في العلوم المذكورة مرّتين، ولميتعرّض لدفع التكرار.
و منهم من حملها أيضاً على دليل واحد على نحو ما قرّرناه، ثمّ أورد لزوم التكرار؛ إذ ثبت في اوّل الفصل أنّ الأبحاث المذكورة ليست في أقسام الحكمة. فقوله: «و ليس يجب أن يكون من جملة العلم بالمحسوسات» تكرار.
و أجاب عنه بوجوه:
أحدها [١]: يرجع إلى ما ذكرناه، لأنّه [٢] إثبات لبعض مقدمات الدليل بوجهين فهو صحيح.
و ثانيها: أنّ المذكور أوّلًا مجرّد عدم البحث عنها في سائر العلوم وثانياً الإستدلال على عدم صحته.
و فيه مع مناقضة الأوّل مدفوع بما مرّ من كون الأوّل هو الاصل في
[١] ف: الأوّل
[٢] ف: من انه