شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٤٠٩ - تفصيل الكلام حول الإخبار عن المعدوم المطلق
نسبة له ولا خارج، فلايتعلّق به تصديق.
ثمّ بعضهم احتمل كما تقدّم أن يكون غرض الشّيخ نفي العلم التصديقي وإثبات التصوري من غير تفصيل فيه، وعلى هذا يكون المراد بحصول ٩٨// المعنى في النّفس فقط حصوله من غير مقارنة الحكم معه، وتلك المقارنة هي المقصودة بالإشارة إلى الخارج؛ وضعفه ظاهر.
ثمّ لمّاردّ مذهب المعتزلة بالمنع والمناقضة أراد أن يردّه بالنّقض أيضاً فقال: و عند القوم الذين يرون هذا الرأي الثّبوت والشّيئيّة للمعدوم الخارجي أنّ في جملة ما يخبر عنه، ويعلم أموراً لا شيئية لها في العدم كالممتنعات.
فإنّه يصحّ عندهم الإخبار عنها والعلم بها مع اعترافهم بعدم ثبوتها وشيئيّتها، وذلك يقتضي اعترافهم بأنّ العلم بالشّيء والإخبار عنه لايستلزم ثبوته وشيئيّته، فلايصحّ تمسّكهم بهما في ثبوت المعدوم وشيئيّته.
و يمكن أن يكون هذا الرّأي إشارة إلى زعمهم أنّ المعدوم المطلق يصحّ أن يعلم ويخبر عنه، بناءً على أنّ المعدوم الثّابت عندهم معدوم مطلق؛ إذ المعدوم عندهم أعمّ من المنفي المقابل للثّابت والثّابت أعمّ من الموجود المقابل للمعدوم؛ فالمعدوم مطلقاً يصدق على الثّابت أيضاً كما يصدق على المنفي.
و قوله: «إنّ في جملة» إلى آخره، إشارة إلى مبني زعمهم وهو أنّ المعدومات الممتنعة من المعدومات المطلقة التي لاشيئيّة لها ولاثبوت في الخارج، ومع ذلك يصحّ أن يعلم ويخبر عنها، فالمعدومات المطلقة الممكنة الثابتة أولى بذلك؛ وعلى هذا يكون قوله: «و إنّما وقع» إلى آخره إشارة