شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٤٠٧ - تفصيل الكلام حول الإخبار عن المعدوم المطلق
اتّحاده معه، ليكون المراد أنّ مفهومه من حيث هو- أيمع قطع النّظر عن أفراده- حاصل في العقل ومحكوم عليه، لأنّه موجود خاصّ وكلّي من الكلّيات، ومن حيث اتّحاده معها ليس موجوداً ولا محكوماً عليه، واللّيسية راجعة في الحقيقة ٩٨// إلى أفراده ولا شكّ فيعدم وجودها، وصحّة الحكم عليها أو مصداقه و [١] مطابقه [٢]، ومعنى الإشارة إليه مطابقته له ليكون المراد أنّ المعدوم المطلق في نفسه موجود، إلّا أنّه ليس له مصداق يطابقه، فهو متّصف بالوجود المطلق في نفس الأمر وبالعدم المطلق باعتبار الذّهن، وإلى هذا أشار في التجريد بقوله: «و قد يجتمعان لكن لا باعتبار التقابل»، [٣] أي قد يجتمع الوجود والعدم المطلقين باعتبار لايقدح في تقابلهما، فإنّ ذات الموضوع في قولنا: «المعدوم المطلق يمتنع الحكم عليه» متّصف بالعدم المطلق، لكونه عنواناً له، وبالوجود المطلق لأنّه متصوّر في الذّهن، وهذا الإجتماع لايقدح في تقابلهما، إذ المعتبر في التقابل اجتماع المتقابلين في محلّ واحد بحسب نفس الأمر، وهنا ليس كذلك؛ إذ اتّصاف الموضوع بالوجود وإن كان بحسبه لكن اتّصافه بالعدم بفرض العقل.
و أمّا الثّالث: أعني عدم معلوميّته بالعلم التصديقي، فلأنّا إذا حكمنا عليه بشيء حتّي يتحقّق التصديق كأن يقول القيامة تقع، فالمراد من هذا التصديق الواقع بين المتصوّر من جزئي المعلوم أنّه يجوز فيطباع هذا المعلوم أعني «القيامة» أن تقع له نسبة [٤] إلى الوقوع في الخارج، وهذه النسبة أيضاً معقولة لنا لكن ٩٧// ليست متحقّقة في الخارج وقت حكمنا هذا، حتي يلزم تحقّق القيامة أيضاً فيه [٥] في هذا الوقت؛ بل إنّما نتعقّلها
[١] د:- و
[٢] د:- مطابقه
[٣] كشف المراد/ ٣٩
[٤] د:+ إلى نسبة
[٥] ف:- فيه