شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٨٠ - بيان أحوال العدم و كيفية الإخبار عنه
في الذّهن إلّا إنّه موجود فيه أيضاً، والأفراد المعلومة بوجهها معدومة مطلقاً لا شيئيّة لها ولا وجود في الخارج والذّهن، وحمل الخارج على الخارج عن المفهوم ممّا ٩١// يصدق عليه وهو الأفراد: وجعل الإشارة إليه- بمعنى انطباقه عليه واتّحاده معه حتّي يكون المراد أنّ هذه الصّورة ليست مشيرة إلى أفراد ولا منطبقة عليها، لعدم وجود أفراد لها- تخصّص [١] بلا فائدة، بل خلاف ظاهر كلام الشّيخ.
فظهر أنّ المستثنى منه هو الأفراد المعدومة مطلقاً، والمستثنى وجهها الّذي هو المفهوم الإعتباري، واتّصال الإستثناء لكون المستثنى وجها للمستثنى منه، وبقاؤه على معدوميّته المطلقة لعدم كون موجوداً في الخارج ولا معلوماً بالعرض من وجهه.
وكذا الحال في الإخبار، فإذا أخبرنا عن المعدوم المطلق أو ما في حكمه من الكلّيات الفرضيّة ٩١// وجعلناه آلة لملاحظة أفراده الّتي هي معدومات صرفة، كان المفهوم مخبراً عنه بالذّات، و هو ليس مشيراً إلى شيء من خارج؛ فالفرد الّذي كان من شأن أن يكون مخبراً عنه بالعرض أعني المعدوم المطلق- كما لا وجود له في الذّهن والخارج لا شيئيّة له أيضاً فيهما، والمفهوم الّذي هو المخبر عنه بالّذات كما أنّه شيء في الذّهن موجود فيه أيضاً.
و بذلك يظهر اندفاع شبهتهم على ثبوت المعدومات وشيئيّتها من طريق العلم والخبر بأنّ المعدوم معلوم، وكلّ معلوم شيء، وأنّ المعدوم ممّا يخبر عنه وكلّ ما يخبر عنه شيء.
و حاصل الدّفع على ما قيل: إنّ مرادهم بالمعدوم (١): إن كان هو
[١] د: يخصّص