شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٩٤ - تمهيد الكلام في إثبات موضوع سائر العلوم فى العلم الإلهي
متقدِّمٌ بالذات بالوجوه المذكورة علي المحسوسات.
فلا يكون عارضاً لها، بل للموجود بما هو موجود، فلايبحث عنه في العلم الباحث عن أحوالها.
ثمّ أورد عليه بأنّ البحث عن المقدار بهذا المعنى ليس مقصوداً بالذات، [١] إذ البحث إنّما كان عن موضوعات سائر العلوم فكأنّه ٢٤// تعرض له استطراداً.
و أجيب عنه بثبوت المغايرة بين الأبحاث السابقة واللاحقة، فكون الأولى أبحاثاً عن الموضوعات لايستلزم كون الثّانية كذلك.
و أنت تعلم أن بناء المورد بعد الحكم باتحادهما وجعل الجميع بحثاً عن الموضوعات، على أنّ البحث عنه بمعنى إثبات وجوده في نفسه أو جوهريته أو أحواله العارضة باعتبارهما لامدخلية له بالموضوعات. نعم، البحث عنه بمعنى ٢٢// إثباته للجسم، أي بيان تركّبه منه ومن الهيولى، أو إثبات ما يعرضه من حيث هذا التركّب يصدق عليه كونه بحثاً عن الموضوع. ولمّا كان المقصود نفي كون البحث عن الموضوعات من العلوم المذكورة فالبحث عن الصورة بالمعنى المذكور لعدم تعلّقه بالموضوع لايتناوله النّفي المذكور. [٢] وبناء المجيب- عن أنّ المتعلق بالموضوعات هي الأبحاث السابقة دون اللاحقة، فعدم كون البحث عن الصورة بالمعنى الأوّل بحثاً عن الموضوع- يؤكّد مطلوبيّته هنا.
و بما ذكرناه يعلم ما في كلامهما، إذ قد ظهر أنّ البحث بالمعنى الأوّل عن الصورة وغيرها من مقوّمات موضوع العلم تبيين نفيه عنه من جهة موضوعه، فيكون داخلًا في الأبحاث السّابقة؛ إذ المراد منها مايتبيّن بتعيّن
[١] ط: بالذت
[٢] في النسخ: المذكورة