شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٤٥٥ - البرهان الثاني
و إذا أعيد وقته كان المعدوم غير معاد؛ لأنّ المعاد هو الذي يوجد في وقت ثانٍ فما فرض معاداً لايكون معاداً.
و حاصل الدّليل: أنّ المعدوم لو جاز إعادته بعينه- أيبجميع لوازم شخصه وهويّته- لجاز إعادة وقته الأوّل لكونه منها كما علم، واللّازم باطل لرفعه المعاديّة وإثباته [١] الإبتدائيّة؛ إذ المعاد هو الموجود في وقت الثّاني دون الأوّل، وأيضاً تنفي التفرقة بين المبتدأ والمعاد لإيجابه كون الشّيء مبتدءاً من حيث انّه معاد وبالعكس؛ ويوجب الجمع بين المتقابلين، إذ يصدق حينئذٍ على واحد في وقت واحد أنّه مبتدأ ومعاد، وتقدّم الشّيء على نفسه بالزّمان، وهو في الإستحالة كتقدّمه على نفسه بالذّات.
فإن كان المعدوم تجوز اعادته واعادة جملة المعدومات التي كانت معه، والوقت إمّا شيء له حقيقة وجود قد عدم، أو موافقة موجود لعرض [٢] من الأعراض [٣] على ما عرفت [٤] من مذاهبهم جاز أن يعود الوقت والأحوال، فلا يكون وقت ووقت، فلا يكون عود.
قوله: «جاز» إلى آخره جزاء للشّرط. وقوله: «او الوقت إمّا شيء» إلى آخره، جملة معترضة أوردها إشارة إلى عدم اختلاف الحكم بكون الزّمان موجوداً حقيقياً كما اختاره الحكيم، أو أمراً نسبيّاً كما ذهب إليه المتكلّم، فإنّه قال: «الزّمان أمر موهوم يوافق موجوداً لغرض»، مثلًا في قولنا: «جئتك حين طلوع الشّمس»، الحين وهو الزّمان أمر موهوم وافق موجوداً، وهو الطّلوع لغرضٍ هو المجيء. وقسٍ عليه غيره ١٠٩//، فإنّ كلّ زمان يجعل تاريخاً أمر موهوم وأفق موجوداً كهجرة النّبي- صلّى اللّه
[١] د: وبيانه/ ط: ما به
[٢] د: لغرض
[٣] ف: الاغراض
[٤] الشفاء: اعرف