شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٤٥٦ - البرهان الثاني
عليه وآله- لغرض هو التاريخ.
و بذلك يظهر أنّ الإضافة في قوله: «موافقة موجود» إضافة المصدر بمعنى الفاعل إلى المفعول، أيأمر موافق لموجود.
والمراد: أنّ الزّمان على المذهبين يجوز عوده إمّا بذاته أو باعتبار الموافقة حتّي يكون المعاد بالحقيقة ما يوافقه.
ثمّ الأرجح كون هذا الكلام توضيحاً لما ذكره أوّلًا من غير دلالة فيه على الوجه الثّاني، إذ الظّاهر من المعدومات المقيّدة بالّتي كانت مع المعدوم هي خواصّه وأحواله كما يومي إليه قوله: «و الأحوال»، وحملها على مطلق المعدومات الكائنه معه وإن كانت مبائنة عنه ليكون إبداء له ينفي التقييد، إذ مبناه على جواز إعادة كلّ معدوم مطلقاً لا مقيّداً بالمعيّة. وعلى أي تقدير فمحصّل [١] الدّليل الملخّص من الكلامين: أنّ المعدوم لو أعيد عاد معه الوقت لأحد الوجهين، أو للأوّل كما هو الأظهر؛ وحينئذٍ لايكون معاداً بل مبتدأ، لأنّ المعاد ما يكون في وقت ثان.
و أورد عليه بأن المبتدأ ما يوجد في الوقت المبتدأ لا المعاد، فهو الواقع أوّلًا لا في الزّمن الأوّل، والمعاد هو الواقع ثانياً لا في الزّمن الثّانى.
و أجيب بأنّ وقوع كلّ جزء من الزّمان حيث وقع أويقع كنسبته إلى غيره من الأجزاء وذاتي للهويّة الزّمانية؛ فلو فرض وقوع الأمس في الغد والخميس في السّبت لمينسلخا بهذه الفرض عن الأمسيّة والخميسيّة، بل يبقيان عليهما معه لتقوّم هويّتهما بهما، فالإبتدائيّة مقوّم حقيقة الوقت المبتدأ، فلا ينسلخ عنه بفرض الإعادة، بل يكون معه مبتدأ بحسب الحقيقة لأنّه من تمام فرضه.
[١] د: محصل