شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٤٥٨ - البرهان الثاني
الحكاية أوَّل بعضُهم كلامه هنا بالبعيد دفعاً للتّدافع. والحقّ عدم حاجة إليه.
و الإيراد والتدافع مندفعان بأنّ المراد بكون الزّمان من لوازم المشخصّ أنّ المجموع زمان وجوده بوحدته الإتّصاليّة من لوازمه، فإذا انقطع اتّصاله من حيث هو زمان الوجود بتخلّل العدم لميبق الشّخص، إذ لأنّ حدوثه مدخليّة في تشخّصه، ولما بعده مدخليّة في حفظه بشرط اتّصاله من حيث هو زمان الوجود؛ وليس المراد أنّ كلّ جزء بخصوصه من لوازمه حتّي يرتفع الشّخص بارتفاعه.
و الحاصل أنّ حقيقة المشخّص لكلّ شخص هو نحو وجوده، وهذا النّحو يلزمه أن يقع في زمان متّصل يرد عيه بالتّدريج- أييصل إليه جزء بعد جزء- والقدر اللازم له هو الّذي يستمرّ بوحدته الإتصاليّة إلى انعدامه، و هو الّذي يلزمه ويكشف انقطاعه عن عدم بقائه. ولمّا كان معنى لزومه له أن يرد عليه جزء ثمّ ينعدم ويرد عليه آخر وهكذا، فكلّ جزء إنّما يتّصف باللّزوم في ضمن الكلّ تبعاً لهذا النّحوِ، أي بأن يرد عليه ثمّ ينعدم مع بقاء الشّخص وعدم بقائه، هذا اللّزوم ثابت للأجزاء، وليس كلّ جزء بانفراده لازماً بالأصالة والإستقلال بالمعنى المعروف حتّي يكشف ارتفاعه عن ارتفاعه، كيف ولا هويّة له بالفعل.
على أنّا نعلم بالضّرورة أنّ ارتفاعه لايوجب تبدّلًا في الشّخص، مع أنّ الملزوم يتبدّل بتبدّل لازمه الحقيقي، وليس هذا مصادرة على المطلوب لبداهته.
ثمّ من صرّح بكون الزّمان مشخّصاً لميرد بالمشّخص نفسه، بل