شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٤٥٧ - البرهان الثاني
و قد يجاب بفرض إعادة كلّ معدوم كان معه من الوقت والحدوث والوجود لعدم الفرق بينهما في جواز الإعادة كما أشار إليه في التعليقات بقوله: «و لم لايكون الوجود نفسه معاداً [١]، فيكون الحدوث أيضاً معاداً، فيكون ليس هناك وجودان ولا وقتان ولا حدوثان إثنان، بل واحد بعينه معاد، ثمّ كيف يكون العود والاثنينيّة، وكيف تكون اثنينيّة، ويجوز أن يكون المعاد بعينه هو الأوّل».
ثمّ قول من يريد أن يهرب عن هذا منهم- ويقول: الوجود صفة، والصّفة لاتوصف وليست بشيء ولا موجودة، وإنّ الوقت أو بعض الأشياء لايحمل الإعادة، وبعضها يحتمل، حتّي لايلزمه أنّ فرض الإعادة للمعدوم قد يجعل المعاد غير معاد، ويجوز ١٠٧// أن يكون ما هو معاد ليس له حالتان أصلًا- قول ملفّق ويفضحه البحث المحصّل.
و أنت تعلم أنّ مجرّد جواز هذه الإعادة وفرض وقوعها لايكفي لإثبات المطلوب، بل يتوقّف على وجوبها، على أنّ الوجوب أيضاً لايدفع الإيراد كما لايخفى؛ فلابدّ في دفعه من الجواب المذكور.
ثمّ أورد في المقام بأنّ كون الزّمان نفس المشخّص أو لازمه يوجب كون زيد الموجود في الغد غير الموجود في الأمس، وهو قول بتجدّد الأمثال وتبدّل الأشخاص في كلّ آنٍ، والضّرورة قاضية ببطلانه؛ لأنّا نقطع بالبداهة انّه هو بعينه والمغايرة إنّما هو بحسب الذّهن دون الخارج.
و قد حكي أنّ هذا البحث جرى ١٠٩// بين الشّيخ وبهمنيار وقد كان مصرّا عليه فقال الشّيخ: «على اعتقادك لايلزمني الجواب، لأنّي الآن غير من كان يباحثك، وأنت أيضاً غير من يباحثنى»، [٢] ولأجل هذه
[١] التعليقات
[٢] قارن: الاسفار ج ٩/ ١٠٨