شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٤٠٤ - تفصيل الكلام حول الإخبار عن المعدوم المطلق
منتزع نفس أمري، وليس موجوداً في الخارج حتّي يلزم التسلسل؛ وعند غيره وإن كانت خارجيّة، إلّا أنّه لايقول بموجوديّة المحمول في الخارج بل يكتفي في الإتّصاف الخارجي بانتزاع الصّفة من الموصوف في الخارج وإن لم تكن موجودة بنفسها قائمة به؛ فلا يلزم التسلسل. على أنّ هذا الإيراد في نفسه ضعيف كما يأتي تحقيقه.
و علي [١] هذا فمراد الشّيخ أنّ ما لايكون موجوداً في نفسه أصلًا- أيلا بوجود خارجي ولا ذهني- يمتنع أن يكون موجوداً بشيء [٢] وهو حقّ؛ إذ المعدوم المطلق لايخبر به أصلًا.
و حاصل كلامه: أنّ إيجاب شيء وحمله على المعدوم المطلق لايصحّ أصلًا، إذ المحمول لايمكن أن يكون عين الموضوع، فيكون غيره، فالمحمول على المعدوم (١): إمّا يكون موجوداً له في الخارج؛ (٢): أو الذّهن؛ (٣): أولًا يكون موجود له. فعلى الأوّلين يكون للمحمول نحو من الوجود في نفسه، فلا بدّ أن يكون الموضوع أيضاً كذلك، لاستحالة ثبوت صفة موجودة للمعدوم المطلق؛ وعلى الأخير لا معنى للحمل والانتساب.
فأمّا إن لم تكن الصفة موجودة للمعدوم، فهو نفي الصفة عن المعدوم؛ فإنّه إن لميكن هذا هو [٣] النفي للصفة عن المعدوم، فاذا نفينا الصفة عن المعدوم كان مقابل هذا، فكان وجود الصفة له [٤]، هذا كلّه باطل.
هذا إبطال للثّالث، وحاصله: أنّ الصّفة إذا لم تكن موجودة للمعدوم كان حملها عليه بنفيها عنه لابإيجابها له، وإلّا كان النّفي مقابلًا له، فتكون
[١] د: لشيء
[٢] كذا
[٣] د: هو
[٤] الشفاء:+ و