شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٤٠٢ - تفصيل الكلام حول الإخبار عن المعدوم المطلق
متميّزاً عن الموضوع، إلّا أنّ انتزاعه منه عند ملاحظته بحسب وجوده الخارجي؛ وإن كان موجوداً في الذّهن فقط كان المحمول ثابتا له فيه.
ثمّ الإتّصاف على الأوّل خارجي، أييكون الخارج ظرف الإتّصاف، فيتّحد ظرف الإتصاف وظرف ثبوت المحمول؛ وعلى الثّاني ذهني متّحدا [١] الظّرفان أيضاً؛ وعلى الثّالث كالأوّل عند المتأخّرين، فيختلف الظّرفان، وكالثاني عند الشّيخ فيتّحدان، وربّما رجّح مختاره بأنّ المتحقّق في الخارج أمر واحد من دون اتّصاف شيء لشيء وتلبّسه به في الخارج، بل حصول ذلك إنّما هو في العقل والتحّقّق في الخارج إنّما هو المنشأ لذلك.
و بمّا ذكر ظهر اتّحاد الظّرفين عند الشّيخ مطلقاً وعن المتأخّرين وإن اختلفا في الثّالث إلّا انّه لايرد قول الموارد، إذ ظهر أنّ اتّصاف زيد بالعمى في الخارج إلى آخره، إذ مصحّح هذا الإتّصاف ليس وجوده في ذهن عمرو أو في المدارك العالية، بل ما تقدّم من كون وجود زيد في الخارج على نحو إذا أدركه العقل ينتزع عدم البصر، وهذا النّحو من الثّبوت للمحمول يكفي لكون الإتّصاف خارجيّاً.
و يمكن أن يقال: اللّازم في المحمول من الوجود فيظرف الإتّصاف أعمّ من الوجود بالذّات وبالعرض، ولا يلزم كونه موجوداً بالذّات، إذ ثبوت شيء لشيء يقتضي ثبوت المثبت له بالذّات فيظرف الإتّصاف، وثبوت المثبت فيه بالذّات أو بالعرض؛ فإنّ المتسحيل موجوديّة الشّيء لغيره مع عدم موجوديّته في نفسه بالمعنيين، ولاريب في أنّ العمى بل الأعمى وإن لميكن موجوداً في الخارج حقيقة وبالذّات إلّا أنّه موجود فيه بالعرض لاتّحاده مع زيد، فإنّ كلّ موجود ذاتيّاته موجودة بوجوده
[١] د: فيتحد