شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٤٠٠ - تفصيل الكلام حول الإخبار عن المعدوم المطلق
قيل: «المدّعى هنا لزوم الوجود للموضوع في الحكم الإيجابى، فالإستدلال عليه بلزوم الوجود للمحمول غير مناسب، إذ كون ثبوت الشّيء لآخر مقتضياً لثبوت المثبت له أجلى من كونه مقتضياً لثبوت المثبت، فكيف يستدلّ أوينبّه به عليه.
على أنّ الظّاهر عدم لزوم الوجود للمحمول وكفاية صحّة انتزاعه من الموضوع بالضّرورة أو البرهان، إذ [١] لزومه في طرف الإتّصاف باطل؛ لإنّ في الإتّصافات الخارجية مثل الإضافات ونحوها لو وجب ثبوت المحمول في الخارج لزم التسلسل.
وما ذكروه في دفعه ضعيف، وفيأي ظرفٍ أيضاً باطل!؟ إذ لا مدخل لاتّصاف زيد بالعمي في الخارج لوجوده في ذهن عمرو أو في المباديء العالية، إذ العمي الّتي فيذهن عمرو لايجوز أن يكون نفس ما اتّصف به زيد في الخارج، لأنّه بمنزلة اتّصاف زيد بعين السّواد الّذي في عمرو، بل هو أفحش؛ ولا شرطاً لإتّصاف زيد بها فيه، إذ لا معنى لهذه الشّرطيّة، مع [٢] أنّ اشتراطهم ثبوت المحمول لاتّصاف الموضوع به، لا لاشتراط الإتّصاف به»، انتهى.
و يرد على ما ذكره أوّلًا: [٣] ما تقدّم من جواز التنبيه على الأجلي بالأخفى إذا صار لعلّة مّا أظهر، وعلى العلاوة ببداهة توقّف كلّ حمل على نحو ثبوت من المحمول للموضوع، وذلك إمّا بأن يكون موجوداً خارجيّاً قائماً به- كما في مثل «الجسم أسود»- أو ذهناً [٤] منتزعاً منه في الذّهن فقط- كما في مثل قولنا: اجتماع النّقيضين محال- أو موجوداً نفس أمري منتزعاً
[١] ف: و
[٢] ف: أيضاً (؟)
[٣] كذا-/ لميرد المؤلف قسيم هذا القسم بالصراحة كما لايخفى.
[٤] ف: ذهناً وهكذا يمكن أن يقرأ ما فى د