شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨٩ - تمهيد الكلام في إثبات موضوع سائر العلوم فى العلم الإلهي
ذكره أوّلًا على الترتيب حتّى ماذكره في موضوع المنطق [١] من التعلّق بالمادّة وعدمه، وعدم اعادته موضوع الخلقي مسامحةً أو إحالةً على الظّهور.
ثمّ التعبير عن موضوعه بالأمور التصورية فلا ريب في صحّته بعد حمل التصور على ما يرادف العلم ليشمل القضيّة والقياس وغيرهما من الأمور التصديقيّة، ولو حمل على مقابل التصديق يمكن أن يقال الموضوع منها مفهومها لاذاتها وهو مفهوم تصوّري.
و أمّا التعبير عنه ب «الصورية» فلانّ العلم صورة المعلوم والموضوع وان كان هو المعلوم، إلّا أنّ بناءه هنا على اتّحادهما. ثمّ على النسختين يفسّر قوله: «الّتي ليست» إلى آخره كما مرّ.
و قيل: «لا الصورة بمعنى الأمر بالفعل، (١): إمّا يفتقر في وجودها الخارجى إلى مادّة جسمانية وهي جزء الجسم، أو في وجودها العقلي إلى مادّة عقليّة وهى العلم بقسميه، فإنّه يفتقر إلى موضوع عقلي هي النفس، (٢). أو لايفتقر في شيء من الوجودين إلى شيء من المادّتين، وهي الذّوات المجرّدة كالعقول وغيرها». [٢] و على هذا يكون المراد من الصّورية هي المعنى الثّاني الراجع إلى المعقولات الثّانية، والمراد من الترديد كما مرّ.
و قيل: «المراد بالصورة الفعلية وبالّتي ليست في مادّة ذوات المجرّدات كالواجب والعقول، وبالّتي في مادّة غيرجسمانية علوم النّفس، وعلى هذا يكون الثاني اشارة إلى موضوع المنطق. وأمّا الأوّل فلامدخلية له بالموضوعات» وهذا مبني على المغايرة بين الأبحاث السّابقة والمذكورة هنا، وفساده ظاهر من وجهين.
و انَّها كيف تكون.
[١] قارن: الحاشية على الشفاء: ١١/ ٥
[٢] قارن: تعليقة الهيات الشفاء