شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٩١ - تمهيد الكلام في إثبات موضوع سائر العلوم فى العلم الإلهي
فهو اذن من جملة العلم بما هو [١] وجوده مبائن. أي مفارق عن المواد المحسوسة.
ثمّ المقدّمة الأولى أو الأمر الأوّل متّحدان دعوىً [٢]، متغايران مأخذاً، إذ الملحوظ فيها حال التعريف وفيه حال الموضوع كما علم، وإنّما لميتعرّض لنفي كون هذا البحث من الخلقي والمنطقي لبداهة عدم كونه بحثاً من مبدأ العمل أو كيفيته ومن جهة كيفية التوصّل من معلوم إلى مجهول.
ثمّ لمّا توقّف الثانية- أعني عدم جواز البحث عنها في العلمين على بيان الثاني في التعليلين يعني عدم محسوسيّتها- أشار بقوله: و أمّا الجوهر فبيِّنٌ أنَّ وجوده بما هو جوهرٌ فقط.
أي مطلق عن المفارقة والمقارنة أو مقيّد بالمفارقة، فإنّ البحث عنه باعتبار الأوّل في علم الكلّي وبالثاني في فنّ المفارقات.
غير متعلّقٍ بالمادَّة.
خبر ل «أن» وهو مع إسمها مأوّلًا بالمفرد، فاعل «بيّن»؛ وحاصله انّ عدم تعلّق وجوده بالمادّة بيّن.
و إلّا لمّا كان الجوهر [٣] إلّا محسوساً.
و هو باطل لما يأتي من إثبات الجواهر المجرّدة، فهو من حيث الوجود والجوهريّة غني عن المادّة في الوجودين.
ثمّ كان الظاهر أن يذكر الجسم أيضاً ويبيّن أنّ البحث عن وجوده وجوهريّته ليس بحثاً عن المحسوسات، وكأنّ تركه هنا مع ذكره بعد قوله: «ثمّ البحث» إلى آخره من باب الإكتفاء، والشيخ لايبالي بأمثال هذه
[١] الشفاء:- هو
[٢] د: دعوياً
[٣] الشفاء: جوهر/ و هو الاصحّ