شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٢٧٢ - الجواب
يرد النّقض بها. ويجاب بالتزام دخولها من هذه الجهة في الإلهي، وهو باطل.
فإن قيل: قول الشّيخ في الجسم: «ضرورة ما يلزمها من التناهي والتحديد»، وقوله في الخطّ: «أحدهما البعد المطلق [١] الواحد» إلى قوله: «ذراعين» يدلّ على أنّ الفرق بالإطلاق والتعيّن.
قلنا: قد تقدّم أنّ القول الثّاني ليس ٦٥// في كلام الشّيخ، وإنّما نقله النّاقل المذكور، والأوّل ليس فيه لفظ التناهي في النّسخ المتداولة، وإنّما فيه «التحدّد» فقط، والمراد به التقدير والمساحة. وعبارته في السّطح كما تقدّم منطبقة على ما ذكرناه، وكأنّ وجود هذه الزّيادة في نسخة النّاقل صار باعثاً له على الحمل المذكور، أو بعد فهمه ذلك من كلام الشّيخ، تصرّف فيه بهذه الزّيادة.
و أمّا الثّاني [٢]: فلانّ الشّيخ لميفرّق بين الثّلاثة الطّبيعيّة والثّلاثة التعليميّة بالإطلاق والتعيّن كما فهمه القائل، حتّى يقال: إنّ المقدار ليس له إلّا هذه الأنواع الثّلاثة، فمقارنتها مطلقاً تستلزم مقارنته، ومفارقته مطلقاً تستلزم مفارقتهامطلقة؛ إذ المقدار الذي قال الشّيخ بمفارقته هو الصّورة الجسميّة دون ما هو جنسها، وهي لو كانت متّحدة مع الجسم التعليمي بالذّات ومخالفةً له بالإعتبار لورد ما ذكر، وليس الأمر كذلك، بل هي مغايرة له بالذّات؛ على أنّه لم [٣] يقل بمفارقتها بل تقدّمها بالّذات على الطّبيعة، وكأنّ القائل أيضاً أراد بها التقدّم.
فإن قيل: مراده من الإيراد أنّ الشّيخ لمّا فرّق في العلمين بين
[١] ف:- المطلق
[٢] ف:- وأما الثاني
[٣] ف:- لم يقل بمفارقتها