شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٢٧٣ - الجواب
السّطحين و الخطّين أيضاً، فلم يجب فيهما هنا أيضاً بمثل ما أجاب به في الجسم بأن يقول لهما أيضاً معنيان، أحدهما موضوع الهندسة دون الأخر.
قلنا: كلامه لاينطق عليه، مع أنّ جوابه حينئذٍ أنّ عروض الشكّ إنّما كان لأجل حمل المقدار على أحد معنييه، و هو الجوهر المقوّم للطّبيعة بخلاف السّطح والخطّ، فإنّهما بأي معنى أخذ عرضان غير مقوّمين لها، فلا يحصل شكّ باعتبارهما حتّى يفتقر إلى الجواب بالفرق.
فإن قيل: قد تقدّم أنّ الطّبيعة هنا بمعنى الجسم المحسوس مع الأعراض، فيكون العرض مقوّماً له.
قلنا: مرادهم هنا من تقّوم الطّبيعة وعدمه تقوّم أصل الجسم أوالمادّة، لا مأخوذاً مع العوارض، وإلّا كانت الكيفيّات المحسوسة مقوّمة للطّبيعة، وكان البحث عن غير الوجود من أحوالها أيضاً في الإلهي هذا.
وما ذكر- من ثبوت السّطحين والخطّين وعدم اتّحادهما وكون التعليمي كمّاً ونهايةً للجسم التعليمي و الطبيعي غيركمّ ونهاية للجسم الطبيعي- قد عرفت أنه يستفاد ٦٨// من كلام الشّيخ، وقد صوّبه أكثر الناطرين في كلامه وبعضهم؛ على أنّ المتّحقّق في كلّ جسم ليس إلّا سطح واحد هو نهاية التعليمي بالذّات، لعروض التناهى له بذاته، وللطّبيعي بالعرض لعروض التناهى له بواسطة التعليمي؛ ولا فساد في كون شيء واحد نهاية لهما بأن تكون نهاية لأحدهما بالذّات وللآخر بالعرض.
و احتجّ على الإتّحاد بأنّه لولاه فالطبيعي المغاير للتّعليمي الّذي هو الكمّ إمّا يكون جزءاً للجسم، أو لا.
و الأوّل: باطل؛ إذ كلّ جزء منه منقسم بالقّوة في جميع جهاته إلى غير النّهاية وقابل الإنقسام في العمق لايكون سطحاً.