شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٢٤ - لزوم الدور و التسلسل على فرض عدم المباديء الأوّلية
عرف المخاطبين وتضمّنه للفائدة كعدم فساد فيه ظاهراً.
الرّابع: أنّ شيئين قد يتعاكسان في الظّهور والخفاء من جهتين، وحينئذٍ يصحّ تعريف كلّ منهما بالآخر؛ وهذا إنّما يصحّح التعريف بالأخفى دون الإحتياج إلى تعريف البديهي وبيان الباعث عليه.
الخامس: أن يعلم عدّة معان بألفاظها وعلم ثبوت حكم أو صفة لواحد منها ولميعرف بعينه، فيجوز أن يميّز بذكر إسمه. فإذا علم أنواع التراكيب [١] بحقائقها وأسمائها وعلم وقوع البحث عن أحدها [٢] في المنطق ولميعرف بعينه، أو علم الحيوان والفرس والإنسان كذلك، وعلم ثبوت الجنسيّة لواحد منها ولميعرف بعينه فيصحّ أن يعرف المبحوث عنه بأنّه الخبر، وبالجنس بأنّه الحيوان، لتضمّنه الفائدة، وعدم لزوم الدّور لعدم توقّف معرفة الخبر على العلم بالبحث عنه والحيوان على العلم بجنسيّته.
السادس: أن يعلم موضوعيّة لفظ لأحد المعاني المتعلّقة ولميعرف بعينه، فيصحّ تعيينه بما هو أخفي منه أو موقوف عليه، إذ المعرّف تعيين المعنى الموضوع له من بين المعاني المعقولة دون نفس المعنى ليلزم الدّور أو التعريف بالأخفى؛ فإذا تعقّلنا عدّة معانٍ، منها معنى الحيوان- أي علم موضوعيّة لفظه لواحدٍ ولميعرف بعينه- فيصحّ تعيينه من بينها بأنّه جنس الإنسان ٧٧// فهذه الخاصّة عيّنت معناه، ولا دور فيه من حيث توقّف معرفة الإنسان عليه، إذ المعلوم بها تعيين معنى الحيوان دون نفسه، وفرقه عن اللفظي الحقيقي أن المقصود فيه باللّذات معرفة اللّفظ وهنا تعيين المعنى بالقياس إليه.
والتوضيح أنّ هذا الوجه كاللّفظي لايعرف فيه معنى اللّفظ بعينه، إلّا
[١] د: المركب
[٢] د: احدهما