شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٢٩٢ - الثّالث
فدفعه: إنّ السّبب في ذلكما ذكر، فعدم الفرق غير قادح، إذ المناط في الأفراد كثرة المباحث دون التعلّق بالطّبيعة، كيف والسّبب في إفرادها أيضاً ذلككما مرّ مراراً.
و لو كان الإشكال باعتبار تعريف الإلهي حيث عرّفوه بأنّه «يبحث عن المفارقات» فعاية [١] الأمر كونه تعريفاً بالأعمّ نظراً إلى أنّ البحث عن المفارق يقع في علم الحساب أيضاً وهو جائز عند المقدماء.
و لو منع جوازه نقول: الموضوعات المفردة عن الموجود لمّا اتّفق كونها أوائل المادّيات وكون ما قبلها من الأنواع متقدّماً عليها لزم أن يكون كلّ ما يبحث عنه في الإلهي مفارقاً عن الطّبيعة، مقدّماً عليها، وما يبحث عنه في غيره مقارناً لها، إلّا انّه اتّفق في العدد الّذي هو موضوع الحساب اجتماع جهتي المفارقة والمقارنة، والمحاسب وإن بحث عنه بالجهتين كما قّررناه إلّا أنّ بحثه عن ٧٠// الأولى لمّا كان نادراً- إذ الغالب بحثه عن الأعداد الجزئية المدركة بالوهم كما هو ظاهر من حساب التخت والتراب- لميلتفتوا إليها وعرّفوا الإلهي بكونه باحئاً عن المفارقات وغيره بكونه باحثاً عن المادّيات، فالبحث عن المفارق وإن وقع في غير الإلهي إلّا انّه لندوره [٢] وعدم التفاتهم إليه لايصير ناقضاً لتعريف الإلهي، ولمّا لميكن في البحث عنه في الحساب مفسدة ومخالفة دليل لميلزم إخراجه منه وإدخاله في الإلهي، لما عرفتَ من أنّ البحث في الإلهي عن المفارقات وفي غيره عن المادّيات إنّما وقع بحسب الاتّفاق وليس ذلكأمراً لازماً مستنداً إلى البرهان، فإذا اتّفق في بعض أقسام هذه الموضوعات المادّيّة أن يكون مفارقاً باعتبار فلا ضير في البحث عنه بهذا الإعتبار في غير الإلهي، سيّما
[١] ف: فعاية
[٢] كذا في النسخ/ و المراد هنا لندرته