شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٣٠ - لزوم الدور و التسلسل على فرض عدم المباديء الأوّلية
من اللفظي لميكن من هذا الوجه أيضاً على أحد الإحتمالين في التفرقة بينهما. هذا.
و قيل في توجيه تعريف الخبر بالصّدق والكذب: إنّ معرفتهما وإن توقّف على معرفة الخبر ولميصحّ تعريفه بهما، لكن ليس المراد هنا تعريفه؛ إذ ماهيّته وهو النّوع الخاصّ من هذا التركيب بديهيّة؛ لكن وقع هنا اشتباه في تعيين ما يبحث عنه المنطقيّون من التراكيب، فننبّه عليه بأنّه النّوع الّذي يشتمل تعريف الصّدق والكذب عليه، أو أنّه النّوع الّذي يتّصف بالصّدق ٧٩// والكذب ونحوهما، وعلى هذا لا دور أصلًا؛ كما إذا عرفنا معنى الحيوان بالبديهة أو النّظر وعرفنا الإنسان بأنّه حيوان ناطق وعرفنا الفرس أيضاً وعلمنا جنسيّة أحد من الحيوان والفرس للآخر من دون تعيين. فإذا قيل إشارةً إلى الحيوان: إنّ الجنس هو الّذي عرّف الإنسان به لميكن فيه فساد، إذ لميعرف الحيوان بالإنسان الّذي يتوقّف معرفته عليه حتّى يلزم الدّور.
و لايخفى أنّ في الصّورتين ما عرّف الشّيء بعرضه الذّاتي؛ إذ المعرِّف أعنى الواقع في تعريف الصّدق والكذب أو المتّصف بهما- عرض ذاتي لنوع الخبر، وكذا الواقع في تعريف الإنسان عرض ذاتي للحيوان، وليس المقصود تعريفهما، بل تمييزهما، وتعريف ما يبحث عنه في المنطق وما هو بمنزلة الجنس.
و أيضاً على هذا ليس التعريف هو اللّفظي المصطلح؛ إذ لا لفظ يفتقر إلى التعريف وإن شاركه في الإشارة إلى معنى حاصل في الذّهن وتمييزه من بين سائر المعاني الحاصلة فيه. لا أن يحصل بسببه أمر غير حاصل.