شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٣٢ - لزوم الدور و التسلسل على فرض عدم المباديء الأوّلية
فإن قيل: غرض هذا القائل أنّه مع عدم تعيّن الخبر والحيوان من بين التراكيب ٨١// والمعاني المعقولة وقع الإلتباس من طريق آخر أيضاً، أعني الإتّصاف بالبحث ٧٩// والجنسيّة.
قلنا: هذا مع خلوّه عن الفائدة لايلائم كلامه أصلًا لصراحته في معلوميّة معنى الخبر والحيوان بعينه، وحصول الإشتباه في ثبوت البحث والجنسيّة لهما أو لغيرهما من التراكيب والمعاني المعقولة.
وربّما ظهر من كلامه حمل ما ذكره المحقّق والمحاكم عليه، وأنّ الوجه الأخير الّذي ذكرناه وحملنا كلامهما عليه هو التعريف اللّفظي.
وأنت تعلم أنّ ظهور كلامهما في الوجه الأخير دون ما ذكره ممّا لا ريب فيه.
فإن قيل: مراده أنّ رفع الإلتباس كما يمكن بذكر الإسم يمكن بذكر الخاصّة أيضاً من دون لزوم الدّور.
قلنا: مع إمكان الرّفع بالأوّل أي باعثٍ للإنتقال إلى الثّاني مع ما فيه من الإطالة.
و قد ظهر ممّا ذكر أنّ ما ذكره المحقّق والمحاكم محمول عندنا على السّادس، وعند هذا القائل على الخامس؛ ولا كلام في عدم جواز حمله على وجه آخر من الوجوه المذكورة وإن أمكن إجراء الجميع في تعريف الخبر بالصّدق والكذب، مثلًا لو أجرى فيه الرّابع نقول: جرت عادة النّاس أن يقولوا في بعض الأقوال لقائله: «إنّك صدقت أو كذبت» ولا يقولون ذلك في جميع الأقوال.
وعلى هذا لو عرّف الخبر بأنّه الّذي جرت عادة الناس إلى آخره، لميكن ذلك في الحقيقة تعريفاً للخبر بالصّدق والكذب، بل بما جرت العادة