شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٤ - موضوع العلم الطبيعى و غرابته عن الإلهى
والهيولى والصّورة من مقوّمات ماهيّته، وكذا الجوهر لكونه جنساً عندهم؛ ولو منع جنسيّته فلاريب في عدم كونه من عوارضه الذّاتيّة، فلايبحث عنه في العلم الّذي هو ١٨// موضوعه، وجعل الجزئين من مقوّمات الوجود دون الماهيّة يدفعه الجزئيّة الموجبة لتقويمها كالجوهر.
و ربّما وجّه بأنّ الجزء الخارجي لتقدّمه على الكلّ في الوجود يكون من مقوّماته وإن كان [١] من مقوّماتها أيضاً، والذّهني لعدم تقدّمه عليه- كما قيل لايكون إلّا مقوّماً لها.
إن قيل: لو كان موضوع الطبيعي هو الجسم بالجهات الثّلاث لميجز أيضاً أن يبحث عنها ويثبت فيه، إذ حينئذٍ يكون من أجزاء الموضوع ومقوّماته، فلايجوز أن يثبت فيه كما يذكر في موضوع الرّياضي، فما الحاجة في عدم البحث عنها فيه إلى نفي جزئيّتها لموضوعه وإثبات جزئيّة الحركة والسّكون له. فظاهر هذا النّفي والإثبات يفيدكون مراده أنّه لايبحث فيه عمّا يعرضه لهذه الجهات لعدم تقييد الموضوع بها لا عن نفسها، وإلّا لميفتفر إلى نفي مدخليّتها في الموضوعيّة لثبوت المطلوب معها أيضاً.
قلنا: لاريب في أنّ كلّ ما كان قيداً لموضوع [٢] علم لايبحث عنه، أي لايثبت فيه، وما ليس قيداً إن كان ممّا يعرضه بعد التقييد فلاشبهة في كون البحث عنه فيه وإن كان أعمّ وجوداً من القيد وسابقاً عليه في التحقّق لكان أولى منه بعدم جواز البحث عنه فيه.
و حينئذٍ نقول: لمّا كان موضوع الطبيعي في الواقع ١٧// هو الجسم بالجهة المذكورة لابالجهات الثّلاث لسبقها عليها، فاذا لميجز البحث عن حيثيّة الموضوع- أي إثباتها فيه- لميجز عن الجهات السّابقة عليها بطريق أولى.
[١] ف:- مقوّماته وان كان
[٢] ط: الموضوع