شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٢٣٥ - تبصرة في ازاحة الشكّ
أنّ ما في الإلهي وتتبيّن فيه لميّته لابمقدّمات بينّة بنفسها كما احتمله بعضهم في بيان قول الأكثر، وعلى هذا تكون مبدأيّتها للإلهي ضعيفة، بل لاحاجة له حينئذٍ إليها أصلًا.
و أيضاً سيعترف الشّيخ بالعجز عن إقامة اللمّ على جميع مسائل الإلهي، بل من نفس تلكالمسائل الّتي علم إنيّتها في العلمين، حتّى يرجع الحاصل أنّه يجوز أن تثبت مسألة واحدة بعينها في علم بالإنّ وفي آخر باللمّ، ويؤخذ المعلوم بالوجه الأوّل في بيان نفسه بالوجه الثّاني ولايلزم الدّور؛ ومبناه على وحدة ما يثبت في العلمين بالإنّ واللمّ كما أنّ مبنى الأوّل على تعدّده.
و على هذا معنى العبارة: أنّه يجوز أن يفيد الطبيعي أو الرّياضي «إنَّ» مسألة والإلهى لمّها، ولو أخذت هذه مسألة المعلومة بالوجه الأوّل في بيان نفسها بالوجه الثّاني لميلزم دور، مثلًا إذا اثبت حركة الفلك في الطبيعي بالإنّ المأخوذ من اختلاف الأوضاع والمحاذيات يجوز أن يوجد ذلك مبدأ لإثباتها باللمّ المأخوذ ٥٥// من العلّة الغائية في الإلهي، فيقال: «الفلك متحرّك»- كما ثبت في الطبيعي- «و كلّ متحرّك يطلب التشبّه بماديه بقدر الإمكان، وما هو كذلك متحرّك، فالفلك متحرّك». وهذا كماترى إثبات للحركة باللمّ المأخوذ ٥٩// من العلة الغائية المثبتة بالإنّ، وهو من مسائل الإلهي؛ لأنّ نحو البحث فيه لايفتقر إلى المادّة.
ثمّ المراد أنّه يمكن إثبات اللمّية بهذا الطّريق لبعض المسائل الإلهي لالجميعها، كيف وإثبات الواجب ممّا لايمكن إقامة اللمّ عليه كما اعترف به الشّيخ وإن كان عليه دلايل واضحة!؟
ولا يخفى أنّ كلام الشّيخ هنا وإن انطبق عليه ظاهراً إلّا انّه لايندفع