شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٢٣٧ - تبصرة في ازاحة الشكّ
المفارقة- أعني الوجود المحض والعقل المحيط- فالطبيعي وإن جاز أن يعطى اللمّ من الغاية القريبة إلّا أنّ اعطاءه من الغاية البعيدة مخصوص بالإلهى.
و إذا ما عرفت ذلك فاعلم أنّ في تنزيل ما ذكره الشّيخ لدفع الدّور وجوهاً:
الأوّل: ما عليه الأكثر وهو أنّه ثلاثة أجوبة، إذ تقرير الدّور أنّ مسائل الإلهي مباديء المعلمين ومسائلهما مباديه؛ فأجاب:
أولّا: بجواز بداهة مسائل الطبيعي، فلايكون الإلهي مبدءاً له ٥٦//، وإذا لم تكن المبدأيّة من الجانبين بل من أحدهما لميلزم دور، وهذا جواب يمنع التعاكس.
و ثانياً: بأنّه لوسلّم التعاكس وكون المبدأية من الجانبين لميلزم ذلك في مسألتين بعينهما، بل يكون بعض الطبيعي مأخوذاً من بعض الإلهي، وهذا البعض مأخوذاً من بعض آخر منه [١] لا من الأوّل فعلًا أوقوّةً؛ فلايكون مبدءاً له، لا قريباً ولا بعيداً.
و هذا جواب بتسليم التعاكس ومنع كونه في مسألتين ٦٠// بعينهما حتّى يلزم الدّور.
و ثالثاً: بأنّه لو سلمّ ذلكتكون المبدأية فيهما بنحوين كما مرّ، فلا يلزم الدّور.
الثّاني: ما اختاره بعض المحقّقين وهو أنّه جوابان لاثلاثة، إذ كلّ واحد بانفراده غير تمام، بل كلّ من الأخرين بملاحظة الأوّل يستقّل بإثبات المطلوب، وقال في بيان ذلك: إنّه لابدّ أن يؤخذ أوّلًا أنّ المبدأ
[١] د:- منه